عفوٌ يتحوّل إلى منصة استهداف
NaBae24
لم يعد سليمان الريسوني في حاجة إلى أقنعة أو مساحات رمادية. فالرجل الذي شمله عفو ملكي سامٍ — خطوة كان يُفترض أن تُقابَل بقدر عالٍ من المسؤولية والنضج — اختار طريقًا آخر تمامًا، طريقًا يكشف أن النوايا لم تكن يومًا منصرفة إلى مراجعة الذات أو احترام منطق الدولة، بقدر ما كانت بحثًا محمومًا عن موقع داخل مشهد معارض مُختلَق.
الريسوني، الذي أدين في قضية الشاب آدم، بدا منذ خروجه من السجن وكأنه يهرول نحو احتضان خطاب عدائي جاهز، يهاجم المؤسسات ويشكك في كل مسار إصلاحي، متخذًا من حرية التعبير قناعًا لخطاب سياسي موجَّه. الصحفي السابق تخلى عن أبجديات المهنة، وعن الحد الأدنى من الموضوعية، ليستبدلها بلغة الاستهداف والتشويه، مستندًا إلى منصات مأجورة وبروباغندا مكشوفة المصادر، تُضخّم وجوده وتقدّمه في ثوب “معارض” لم يكن يومًا قادرًا على حمله.
ومن خارج الوطن، حيث أصبح “المنفى” ملاذًا مريحًا لتسويق الأدوار الجاهزة، يواصل الريسوني التلويح بخطاب مُعادٍ، يخلط فيه بين المظلومية المصطنعة والتأويلات المغرضة. خطاب يقدَّم كأنه موقف مبدئي، بينما لا يعدو أن يكون استثمارًا في الإساءة، وحرثًا في أرض ممولة، لا علاقة لها لا بالحقوق ولا بالحريات.
المفارقة أن العفو، باعتباره قيمة عليا تُجسّد سمو الدولة ورحابة مؤسساتها، تحوّل في حالة الريسوني إلى نقيضه. بدل أن يكون فرصة لبداية جديدة، استُغل لتحويل حرية التعبير إلى أداة ارتهان سياسي، تُباع وتُشترى وفق ميزان المصالح الضيقة.
إن ما يقوم به الريسوني اليوم ليس رأيًا ولا نقدًا ولا معارضة. إنه سوء استغلال لثقة مُنحت له، ومحاولة يائسة لخلق مكانة عبر مهاجمة رموز الدولة ومؤسساتها. أما الحقيقة، فهي أبسط من كل هذه الضوضاء: المعارضة موقف نبيل… أما التشويه فمجرد مهنة لمن يفقد البوصلة.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير





