حنين إلى الغيث… وحنين إلى الوطن

حنين إلى الغيث… وحنين إلى الوطن
nabae 246 يناير 2026آخر تحديث : منذ يومين

حنين إلى الغيث… وحنين إلى الوطن
NaBae24
هناك لحظات تُختزل فيها الحياة كلها في شعور واحد عميق، يقف بين القلب والذاكرة، بين ما نعيشه هنا وما نتركه هناك. بالنسبة لكل مغربي يوجد خارج حدود الوطن، يصبح المطر أكثر من ظاهرة طبيعية؛ يتحول إلى رابط روحي يعيد رائحة الأرض، وصوت الأزقة، وابتسامة الناس حين يستقبلون الغيث كمن يستقبل بشارة سماوية طال انتظارها.
أحنّ إلى العودة إلى بلدي المغرب… ليس فقط لأسلّم على أهلي وأقربائي، بل لأشارك أصدقائي وأصحابي وزملائي ورفقائي تلك الفرحة الفريدة التي لا يفهمها إلا من عاشها. لحظة نزول الغيث في المغرب ليست حدثاً عابراً، بل هي موعد جماعي مع البهجة. حين تتبدّل وجوه الناس، وتتلألأ العيون بالطمأنينة، وتتعانق الدعوات الصادقة التي ترتفع من القلوب قبل الألسنة.
هناك، في الشوارع والحقول والقرى، يصبح المطر ضيفاً كريماً يزور الأرض والشعب معاً، يمنح الأمل للفلاحين، ويُنعش المدن، ويُعيد للمغاربة الإحساس بأن الخير ما زال قريباً، وأن الله لا يترك هذه البلاد دون بركة.
وأنا بعيد… أشعر أنني جزء ناقص من تلك اللحظة. أتابع الصور، أرى السحب تتجمع فوق الأطلس، وأقرأ عن الأمطار التي تبشّر بموسم خير، فأجدني أشتاق إلى رائحة التراب المبلّل، إلى فرحة الناس البسيطة والصادقة، إلى كلمات “اللهم صيباً نافعاً” وهي تتردد في الأزقة والمقاهي والبيوت.
العودة إلى الوطن في يوم ماطر ليست سفراً عاديًا… إنها عودة الروح إلى مكانها الطبيعي، عودة إلى الدفء الذي لا تمنحه إلا الأرض التي ربتنا، والسماء التي تظلّلنا، والناس الذين يشبهوننا في الفرح كما في الحزن.
وإلى أن أعود، سأظل أعيش تلك اللحظة من بعيد… حنينًا لا يهدأ، ينتظر مطرًا آخر، وفرحة أخرى، ووطنًا لا يتغيّر مهما ابتعدنا عنه.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير

رابط مختصر
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة