🔎 ترميم الثقة (17): لا ثقة بلا عدالة

🔎 ترميم الثقة (17): لا ثقة بلا عدالة
hassan faqirمنذ 5 ساعاتآخر تحديث : منذ 5 ساعات

🔎 ترميم الثقة (17): لا ثقة بلا عدالة
في المجتمعات التي تسعى إلى ترميم الثقة بين المواطن ومؤسساته، لا يكفي أن ترتفع الشعارات أو تتكرر الوعود، بل المطلوب قبل كل شيء هو الإحساس العميق بالإنصاف. فالإنصاف هو التربة التي تنبت فيها الثقة، وبدونه تبقى كل الخطابات مجرد صدى جميل لا يجد طريقه إلى القلوب.
الإنصاف يعني أن يشعر المواطن أن القانون يُطبق على الجميع دون استثناء، وأن الفرص تُمنح وفق الكفاءة لا وفق العلاقات، وأن صوت المواطن مسموع عندما يطالب بحق مشروع أو يعبّر عن معاناة حقيقية. فعندما يرى الناس العدالة تتحقق في الواقع، يبدأ الجدار الصامت بين المجتمع والمؤسسات في التصدع، ويحل مكانه شعور بالاطمئنان والانتماء.
إن أخطر ما يهدد الثقة هو الإحساس بالتمييز أو الظلم أو الانتقائية في تطبيق القواعد. فهذه المشاعر الصغيرة في ظاهرها تتحول مع الوقت إلى فجوة كبيرة في الوعي الجمعي، يصعب ردمها بالكلمات وحدها. لذلك فإن إصلاح الخلل حين يظهر، والاستماع إلى الانتقادات بجدية، والتعامل مع الأخطاء بشفافية، كلها خطوات أساسية في طريق إعادة بناء الثقة.
الثقة لا تُفرض بقرارات، بل تُصنع بتراكم الممارسات العادلة. وكل خطوة نحو الإنصاف هي لبنة جديدة في جدار الثقة الذي يحمي المجتمع من اليأس والتشكيك.
وعندما يشعر المواطن أن الإنصاف حاضر في الإدارة، وفي القضاء، وفي الفرص المتاحة، يصبح الدفاع عن مؤسسات بلده موقفًا طبيعيًا، لأن الثقة حينها لا تكون شعارًا… بل تجربة يومية يعيشها الناس.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير

رابط مختصر
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة