🔎 ترميم الثقة (16):المسؤولية ليست منصبًا… بل أمانة أمام الوطن

🔎 ترميم الثقة (16):المسؤولية ليست منصبًا… بل أمانة أمام الوطن
hassan faqirمنذ 5 ساعاتآخر تحديث : منذ 5 ساعات

🔎 ترميم الثقة (16):
المسؤولية ليست منصبًا… بل أمانة أمام الوطن
في المجتمعات التي تسير بثبات نحو المستقبل، لا تُقاس المسؤولية بسلطة القرار فقط، بل بعمق الشعور بالأمانة التي يحملها صاحبها. فالمسؤولية الحقيقية ليست امتيازًا يمنح لصاحبه الهيبة والمكانة، بل تكليف أخلاقي يضع صاحبه تحت مجهر الضمير قبل أعين الناس.
إن إحدى مشكلات الحياة العامة في كثير من الأحيان هي اختلاط مفهوم المسؤولية بمفهوم الامتياز. فحين يُنظر إلى المنصب كغنيمة، يتراجع الإحساس بالواجب، ويحل محله منطق المصالح الضيقة. أما حين يُنظر إليه كأمانة، فإن صاحب المسؤولية يدرك أنه خادم للصالح العام قبل أن يكون صاحب سلطة.
ترميم الثقة بين المجتمع ومؤسساته يمر بالضرورة عبر هذا التحول في الوعي: أن يتحول المنصب من وسيلة للاستفادة إلى وسيلة للعطاء. فالمواطن لا ينتظر معجزات، بل ينتظر فقط أن يرى المسؤول قريبًا من هموم الناس، منصتًا لمشاكلهم، صادقًا في وعوده، وحازمًا في أداء واجبه.
إن التجارب الناجحة في مختلف دول العالم تؤكد أن قوة المؤسسات لا تُبنى بالشعارات، بل بثقافة المسؤولية. فالموظف الصغير حين يؤدي عمله بإتقان يسهم في بناء الثقة، كما يفعل المسؤول الكبير حين يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
الثقة ليست خطابًا سياسيًا، بل ممارسة يومية تبدأ من أبسط التفاصيل: احترام الوقت، جودة الخدمة، وضوح القرار، والقدرة على الاعتراف بالخطأ عند وقوعه. فالمؤسسات التي تمتلك شجاعة المراجعة، تمتلك أيضًا القدرة على التطور.
وفي النهاية، يبقى المعيار الحقيقي لأي مسؤول هو الأثر الذي يتركه في حياة الناس. فالمناصب تزول، والألقاب تُنسى، لكن ما يبقى في ذاكرة المجتمع هو أثر العمل الصادق.
لذلك فإن ترميم الثقة يبدأ من فكرة بسيطة لكنها عميقة:
أن المسؤولية ليست امتيازًا يُتباهى به، بل شرف يُصان بالعمل والالتزام.
✍️ عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير

رابط مختصر
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة