التضامن المغربي في الكوارث… حين تتكلم القيم قبل الشعارات.. زلزال الحوز وفيضانات القصر الكبير نموذجًا.
في كل مرةٍ تُفاجئ فيها الطبيعةُ المغاربةَ بمحنةٍ أو كارثة، ينهض هذا الشعب من عمق قيمه قبل أن ينهض من تحت الركام. فالتضامن والتآزر ليسا سلوكًا ظرفيًا أو ردّ فعلٍ عابر، بل شيمةٌ راسخة في وجدان المغاربة الأحرار، تتجلى بقوة كلما اشتدّ الخطب وامتحن الزمن معدن الرجال والنساء.
زلزال الحوز لم يكن مجرد هزة أرضية عنيفة، بل كان اختبارًا إنسانيًا قاسيًا، سرعان ما حوّله المغاربة إلى ملحمة تضامن وطني نادرة. قوافل المساعدات انطلقت من كل الجهات، شبابٌ تركوا أعمالهم ودراستهم، نساءٌ فتحن بيوتهن وقلوبهن، جمعياتٌ ومبادراتٌ فردية تجاوزت كل الحسابات الضيقة، لتؤكد أن الوطن ليس شعارًا يُرفع، بل فعلُ وفاءٍ وقت الشدة.
والمشهد ذاته تكرّر مع فيضانات القصر الكبير، حيث غمرت المياه الأحياء والمنازل، لكنّها لم تستطع أن تغرق روح التضامن. رأينا كيف تحوّلت الشوارع إلى ورشات إنقاذ، وكيف تقاسم الناس الخبز والمأوى، في صورةٍ تختصر المعنى الحقيقي للمواطنة الحقة.
إنّ ما يميز التجربة المغربية في مواجهة الكوارث، هو هذا الانسجام العفوي بين الدولة والمجتمع، بين المؤسسات الرسمية والمبادرات الشعبية، حيث يلتقي الواجب الوطني مع الحس الإنساني، وتذوب الفوارق أمام أولوية إنقاذ الإنسان وصون كرامته.
في زمنٍ تُقاس فيه الدول بقوة اقتصادها أو ترسانتها، يثبت المغرب أن قوته الحقيقية تكمن في إنسانه، وفي منظومة قيمه القائمة على التكافل، والتراحم، والوقوف صفًا واحدًا في السراء والضراء.
ذلك هو المغرب الذي نعرفه… وطنٌ قد تعصف به المحن، لكنه لا ينكسر، لأن جذوره مغروسة في عمق التضامن.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير





