أن تكون النزاهة لغتك.. في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وتعددت المنابر، وسهل فيه الكلام

أن تكون النزاهة لغتك.. في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وتعددت المنابر، وسهل فيه الكلام
nabae 2413 فبراير 2026آخر تحديث : منذ 16 ساعة

أن تكون النزاهة لغتك.. في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وتعددت المنابر، وسهل فيه الكلام، أصبح الصدق عملةً نادرة، وأضحت النزاهة في الخطاب امتحانًا حقيقيًا للأخلاق والضمير.
لم يعد السؤال اليوم: ماذا نقول؟
بل: كيف نقول؟ ولماذا نقول؟ ولمن نقول؟
فالكلمة، حين تصدر من قلبٍ نزيه، تكون نورًا وهداية.
وحين تخرج من ضميرٍ معطوب، تتحول إلى أداة تضليل وتشويه.
إنّ النزاهة في اللسان ليست ترفًا أخلاقيًا،
ولا شعارًا للاستهلاك الإعلامي،
بل هي أساس الثقة بين المواطن ومحيطه، وبين الفرد ووطنه، وبين الإنسان وذاته.
أن تكون النزاهة لغتك، يعني:
أن تقول الحقيقة دون تزييف،
وأن تنتقد دون حقد،
وأن تختلف دون إساءة،
وأن تناقش دون تشهير.
يعني أن لا تبيع ضميرك مقابل إعجابٍ عابر،
ولا تفرّط في قيمك مقابل شهرةٍ زائفة،
ولا تصطفّ مع الباطل بدعوى “الترند” أو “الرأي العام”.
كم من كلمةٍ كاذبة أشعلت فتنة،
وكم من إشاعةٍ ملوّثة هدّمت سمعة،
وكم من خطابٍ مريض زرع الكراهية في القلوب!
وفي المقابل،
كم من كلمةٍ صادقة أنقذت موقفًا،
وكم من رأيٍ نزيه أعاد التوازن،
وكم من صوتٍ مسؤول حفظ كرامة وطن!
إنّ تهذيب اللسان يبلغ قمّته حين يصبح الصدق عادة،
والنزاهة أسلوب حياة،
والضمير حارسًا للكلمة.
فلا قيمة لحرية التعبير بلا أخلاق،
ولا معنى للإعلام بلا مصداقية،
ولا وزن للكلام بلا مسؤولية.
ومن أراد أن يخدم وطنه حقًا،
فليبدأ من لغته،
ومن تعليقاته،
ومن منشوراته،
ومن أحاديثه اليومية.
فالوطن لا يحتاج فقط إلى من يبنيه بالحجر،
بل إلى من يحميه بالكلمة النظيفة،
والنية الصادقة،
والموقف الشريف.
فلنكن، جميعًا، أبناء النزاهة،
وحراس الحقيقة،
وسفراء الكلمة الراقية.
ولنجعل من ألسنتنا جسورًا للثقة،
لا معاول للهدم.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير

رابط مختصر
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة