حين تُختبر الدول… يظهر معدنها الحقيقي

حين تُختبر الدول… يظهر معدنها الحقيقي
nabae 24منذ 4 ساعاتآخر تحديث : منذ 4 ساعات

حين تُختبر الدول… يظهر معدنها الحقيقي
ليست قوة الدول في ما ترفعه من شعارات، ولا في ما تردده من خطابات، بل في قدرتها على الفعل حين تضيق الخيارات، وتشتد المحن، وتختبرها اللحظات العصيبة.
وحين واجه المغرب واحدًا من أعنف الفيضانات التي عرفتها القارة الإفريقية، لم يلجأ إلى لغة التبرير، ولم يختبئ خلف الأعذار، بل نزل إلى الميدان، بكل مؤسساته، بكل أجهزته، بكل مسؤولياته.
في وقت قياسي، تم إجلاء أكثر من 120 ألف مواطن في ظروف بالغة التعقيد، وإخلاء مدن وقرى كاملة قبل أن تبتلعها السيول، في سباق مع الزمن والمخاطر. لم يكن الأمر سهلًا، لكنه كان ضروريًا، لأن الإنسان في المغرب يظل دائمًا في صدارة الأولويات.
خلال أقل من أربعٍ وعشرين ساعة، أُنشئت أكبر مراكز الإيواء، مجهزة بما يلزم من فراش، وغذاء، ورعاية صحية، وكرامة إنسانية. لم يُترك المتضررون لمصيرهم، ولم يُختزل حضور الدولة في بيانات رسمية، بل تجسّد في خيام، وأطباء، ومسعفين، ومهندسين، ومتطوعين.
تدخلات طبية جوية عبر المروحيات 🚁، لإسعاف العالقين في المناطق الوعرة، مطابخ ومخابز متنقلة لضمان استمرار التزود بالغذاء، فرق إنقاذ تعمل ليلًا ونهارًا، وطائرات، ومروحيات، وقوارب، وشاحنات، ومدرعات، ودراجات مائية، كلها سُخرت لهدف واحد: إنقاذ الأرواح قبل كل شيء.
هنا فقط نفهم أن إدارة الأزمات ليست استعراضًا إعلاميًا، ولا سباقًا نحو الظهور، بل مسؤولية وطنية تُقاس بالنتائج، لا بالكلمات.
ما حدث في هذه الفيضانات لم يكن مجرد تدخل ظرفي، بل درسًا عمليًا في الحكامة، والتنسيق، والاستباق، والعمل الجماعي. درسًا في أن الدولة القوية هي التي تحضر حين يغيب الأمان، وتُمسك بيد مواطنيها حين تشتد العواصف.
لقد أثبت المغرب، مرة أخرى، أن وحدته ليست شعارًا، وأن تضامنه ليس موسميًا، وأن مؤسساته حين تُستدعى، تكون في الموعد.
وفي زمن تتهاوى فيه دول أمام أول اختبار، وقف المغرب شامخًا، متماسكًا، متضامنًا، مؤكدًا أن قوة الأوطان تُبنى في الميدان، لا في العناوين.
ذلك هو المعنى الحقيقي لمقولة:
حين تُختبر الدول… يظهر معدنها الحقيقي.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير

رابط مختصر
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة