في زمن الفيضانات… وصايا للوطن والإنسان
تمرُّ بلادُنا، في هذه الأيام العصيبة، بظرفية استثنائية فرضتها التساقطات المطرية الغزيرة وما أعقبها من فيضانات مست أقاليم ومدن وقرى، تاركةً وراءها أضرارًا جسيمة في البنية التحتية والبنايات، ومعاناةً إنسانية حقيقية تمثلت في ترحيل ساكنة مهددة، وتعطّل الأنشطة الفلاحية والاقتصادية، وتضرر الممتلكات.
وأمام هذا الواقع القاسي، لا يسعنا إلا أن نُدلي بوصايا صادقة، علّها تكون نبراسًا في زمن المحنة:
أولًا: أوصي بالتضامن الصادق لا الموسمي.
فالتضامن ليس شعارًا يُرفع عند الكوارث ثم يُطوى، بل هو سلوك دائم، وموقف إنساني ثابت، يتجلى في التعاطف الحقيقي مع المواطنات والمواطنين المتضررين، وفي مدّ يد العون بكل ما أوتينا من إمكانات، مادية كانت أو معنوية.
ثانيًا: أوصي بالكلمة المسؤولة.
في زمن الفيضانات، تصبح الكلمة إما بلسمًا يخفف الألم، أو خنجرًا يزيد الجراح نزفًا. فلنحذر من الإشاعة، ولنلتزم نقل المعلومة الدقيقة، احترامًا لقلق الناس وخوفهم، وصونًا للسلم المجتمعي.
ثالثًا: أوصي بتغليب منطق الإنسانية على منطق الحسابات.
فالمحنة لا تحتمل المزايدات ولا الاستغلال، بل تحتاج إلى قلوب حاضرة، وعقول راجحة، تُقدّم الإنسان على كل اعتبار آخر.
رابعًا: أوصي بالاعتراف والامتنان.
التنويه العالي بالمجهودات المتواصلة والتدخلات الميدانية التي تبذلها فرق الإنقاذ التابعة للقوات المسلحة الملكية، بتنسيق مع السلطات المحلية، ومصالح الوقاية المدنية، وباقي المتدخلين، واجب وطني وأخلاقي. هؤلاء الجنود المجهولون يواجهون الخطر لحماية الأرواح والممتلكات، ويجسدون المعنى الحقيقي للخدمة والتفاني.
خامسًا: أوصي بأن نحول المحنة إلى درس.
درس في الاستعداد، وفي التخطيط، وفي إعادة النظر في علاقتنا بالمجال والبيئة، حتى لا تتكرر المآسي بنفس الحدة، وحتى يكون المستقبل أكثر أمانًا لأبنائنا.
في الختام، تبقى هذه الفيضانات امتحانًا قاسيًا، لكنها أيضًا فرصة لإبراز معدن هذا الشعب، الذي كلما اشتدت عليه المحن، ازداد تماسكًا وتراحمًا.
رحم الله من قضى، وشفَى الجرحى، وحفظ وطننا من كل سوء.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير





