من قلب الميدان:
كسبنا منتخبًا… وخسرنا لقبًا
NaBae24
لم نستطع أن نُتوَّج باللقب كما كان طموحنا الجماعي، نعم… لكن الأهم اليوم هو ألا ننبخس ولا نهدم ما تم بناؤه تحت تأثير الصدمة وعدم الرضا عن ضياع لقب كان قريبًا، بل في المتناول. فالهدم في لحظة انكسار أسهل من البناء، غير أن الحكماء هم من يحولون الخسارة إلى درس، والخيبة إلى وقود للمستقبل.
علينا أن نقولها بكل فخر واعتزاز، ودون مركب نقص: لقد كسبنا فريقًا كبيرًا. فريقًا نال الاعتراف حتى من الخصوم قبل الأنصار، يلعب بروح جماعية عالية، وبشراسة وقتالية تُحسب له، ويملك شخصية تنافسية تُخيف المنافسين وتفرض الاحترام.
هذا المنتخب لم يكن مجرد أسماء أو حظ عابر، بل كان مشروعًا واضح المعالم، أثبت أن العمل الجاد يؤتي ثماره، وأن القميص الوطني حين يُلبس بصدق، يُقاتَل من أجله حتى آخر دقيقة. صحيح أن النهاية لم تكن سعيدة، وأن الظروف التي يعرفها الجميع لعبت دورها، بل ويمكن القول—دون مواربة—إن اللقب سُرق منا أمام أعين الجميع، لكن ذلك لا يجب أن يحجب الحقيقة الأهم: قيمة ما قُدِّم فوق المستطيل الأخضر.
نحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى إدارة قادرة على تحويل هذه التشكيلة الرائعة إلى طاقة مبدعة وخلاقة، إدارة تُحسن الاستثمار في المكتسبات، وتُراكم النجاحات، وتوفر بيئة مستقرة تُترجم الأداء الجميل إلى ألقاب ونتائج تليق بانتظارات الشارع الرياضي.
كما علينا أن نُقدّر الجهود والتضحيات التي بذلها اللاعبون، رغم الضغط النفسي الكبير الذي مورس عليهم من كل الجهات. ومع ذلك، لم يستسلموا، وأبانوا عن علو كعبهم، واستمروا في إمتاعنا، وفي شق طريقهم بثبات حتى المباراة النهائية.
لذلك، وبكل صدق: كل التقدير لكم يا أسود.
نفتخر بكم، ونعتز بما قدمتم، ونثق أن القادم—إن أحسنا التدبير—سيكون أجمل وأقرب إلى منصة التتويج.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير





