الفرق بين النقد والتشهير

الفرق بين النقد والتشهير
nabae 241 فبراير 2026آخر تحديث : منذ 3 أيام

الفرق بين النقد والتشهير

يخلط كثيرون، عن قصد أو عن جهل، بين النقد باعتباره أداة إصلاح، والتشهير باعتباره سلوكًا هدّامًا. هذا الخلط هو أحد أخطر مظاهر الانفلات اللغوي الذي تشهده منصّات التواصل، حيث تُرتكب الإساءة باسم الجرأة، ويُمارس الهدم تحت شعار حرية التعبير.
النقد فعلٌ نبيل، يقوم على المعلومة، ويستند إلى الحجة، ويهدف إلى التقويم لا إلى الإهانة. هو حق مشروع بل ضرورة في المجتمعات الحيّة، لأنه يساعد على كشف الخلل وتصحيح المسار. أما التشهير، فليس نقدًا ولا رأيًا، بل اغتيال معنوي يقوم على التعميم، والتجريح، والطعن في النيات، واستباحة السمعة دون دليل أو مسؤولية.
النقد يُوجَّه إلى الفعل أو القرار أو السياسة، بينما التشهير يستهدف الأشخاص في ذواتهم. النقد يفتح باب النقاش، أما التشهير فيغلقه ويزرع الكراهية. النقد يُصلح، والتشهير يُفسد. وبين هذا وذاك، يقف الضمير الإنساني شاهدًا وحكمًا.
في الدول التي تحترم نفسها، يُدرَّس هذا الفرق منذ المراحل الأولى، لأنهم يدركون أن المجتمعات لا تنهض بلغة السبّ، ولا تتقدّم بثقافة الفضح. أما حين يصبح التشهير عادة يومية، فإن الثقة تنهار، ويُصاب الوعي الجماعي بالتسمم، ويضيع الحق وسط الضجيج.
لسنا دعاة تكميم، ولا أنصار صمتٍ زائف. نحن مع النقد المسؤول، ومع المحاسبة المبنية على الوقائع.
” الفرق بين النقد والتشهير “
عمود صحفي يومي يوقّعه الكاتب الصحفي: ذ. حسن فقير

رابط مختصر
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة