الكلمة مسؤولية… و الوطن أمانة
في زمنٍ صارت فيه منصّات التواصل الاجتماعي ساحةً مفتوحة لكل من شاء أن يقول ما شاء، دون وازعٍ من ضمير أو إحساسٍ بالمسؤولية، بات لزامًا علينا أن نُذكّر، بلا ملل، بأن الكلمة ليست عابرة، وأن اللسان مرآة الوطن.
ليس كل ما يُكتب يُعدّ حرية، وليس كل نقدٍ وعيًا، فبين النقد البنّاء والتشهير مسافة أخلاق، وبين حب الوطن وجلد الذات فرقُ وعي. ما نراه اليوم من سبّ، ونشر إشاعات، والتطاول على الأشخاص والمؤسسات، ليس شجاعةً ولا جرأة، بل صورة من صور الأمية الحضارية التي تُفرغ الحرية من معناها، وتحولها إلى فوضى.
الدول التي تحترم نفسها، وشبابها الذين يساهمون في نهضتها، قد يختلفون، وقد ينتقدون، لكنهم لا يجعلون من أوطانهم مادةً للتهكم ولا منصةً لتصفية الحسابات. يدركون أن النجاح لا يصنعه إلا خطاب إيجابي، وأن صورة الوطن جزء من قوته وهيبته.
إن أخطر ما في الإشاعة أنها لا تحتاج إلى دليل، بل إلى ناقلٍ مهملٍ فقط. وأخطر ما في الكلام المشين أنه يتحول، دون أن يشعر صاحبه، إلى رصاصة معنوية تُسلَّم للأعداء والخونة في الداخل والخارج، ليصوبوها نحو وطننا، تشويهاً وإحباطاً واستصغاراً.
لسنا دعاة صمت، ولا أنصار تزييف، بل نؤمن أن النقد الصادق يبني، أما السبّ فيُسقِط صاحبه قبل أن يُسقِط غيره. نؤمن أن من أراد الإصلاح، كتب بميزان العقل، ومن أحب وطنه، اختار كلماته كما يختار أبناءه عباراتهم في حضرة الآباء.
من هنا تأتي أهمية الأعمدة الصحفية اليومية، لا للتحريض ولا للتخوين، بل للتربية والتوعية، لعلّنا نُسهم في تهذيب الخطاب، وتقليل الضجيج، وترسيخ ثقافةٍ بسيطة وعميقة في آنٍ واحد:
اكتب عن وطنك كما تحب أن يُكتب عن بيتك.
فالوطن أمانة، والكلمة مسؤولية، ومن لا يُحسن الأولى، لا يليق به أن يتصدّر للثانية.
عمود يومي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير





