من قلب الميدان..
حين تسقط الأقنعة وتبقى القيم
NaBae24
لم أكره كرة القدم يومًا كما كرهتها بعد تلك المشاهد.
ليس لأن لعبة جميلة خذلتني، بل لأن بشرًا أسقطوا عنها كل معنى للروح الرياضية، وارتدوا قناع الوحشية بلا خجل ولا وازع.
غدر، سباب، قدح، عضّ يد حسن الاستقبال، هجوم على رجال الأمن، اعتداء على الصحافة…
مشاهد لا تمت لكرة القدم بصلة، ولا تشبه إفريقيا التي نعرفها ولا الشعوب التي نحترمها. إنها أفعال أفراد اختاروا الفوضى بدل القانون، والعنف بدل الأخلاق، ونكران الجميل بدل الاعتراف به.
ما رأيناه في محيط المنافسة، وما سمعناه في بعض فضاءات التواصل الاجتماعي، لم يكن تعبيرًا عن انتماء قاري، بل عن سقوط أخلاقي لا جنسية له.
فالعدالة لا تُجزّأ، والقيم لا تُنتقى حسب اللون أو الجغرافيا، والرياضة لا تكون غطاءً للهمجية.
لقد فتحنا البيوت، وتقاسمنا الخبز، ومددنا الأيدي، وآمنا بأن كرة القدم جسر تلاقٍ لا ساحة صراع.
لكن من خان هذه الثقة لا يمثل إلا نفسه، ولا يحق له أن يختبئ خلف اسم قارة كاملة أو شعوب بريئة من أفعاله.
الغضب مشروع، والصدمة مفهومة، لكن الأخطر هو أن نسمح للحظة سوداء أن تقتل إنسانيتنا.
نعم، يجب المحاسبة الصارمة، نعم، يجب تطبيق القانون دون تهاون، نعم، يجب حماية الأمن والصحافة والجماهير،
لكن لا للتعميم، ولا لتحويل الرياضة إلى منبر للكراهية.
كرة القدم أكبر من مباراة، وأسمى من شغب، وأبقى من إساءة.
والمغرب، كما كان دائمًا، سيظل بلد الكرم والنظام والكرامة…
قويًّا بقانونه، راقيًا بقيمه، ثابتًا على مبدئه:
نرحب بالضيوف، ونرفض الفوضى، ونُحاسب المسيء أيًّا كان.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير





