لا تسخروا من الفرح… فالثلج لا يزور كل المدن

لا تسخروا من الفرح… فالثلج لا يزور كل المدن
nabae 248 يناير 2026آخر تحديث : منذ يوم واحد

لا تسخروا من الفرح… فالثلج لا يزور كل المدن

NaBae24
حين غطّت الثلوج البيضاء مدينة وجدة، لم تكن مجرد ظاهرة جوية عابرة، بل لحظة فرح نادرة أعادت للمدينة دهشة الطفولة ونقاءها. غير أن هذا المشهد الجميل لم يسلم، للأسف، من سخرية بعض المدونين الذين اختاروا التهكم من سكان المدينة وهم يضحكون، يلعبون بالثلج، ويتصرفون بعفوية كما لو أنهم أطفال.
والسؤال البسيط الذي يفرض نفسه هنا: منذ متى أصبحت الفرحة تهمة؟ ومتى صار الاستمتاع بلحظة استثنائية دليلًا على التخلف أو البلَه؟
الثلج قد يكون مشهدًا عاديًا في بلدان أخرى، لكنه في وجدة حدث نادر، بل استثنائي. المدينة عرفت تساقطات ثلجية في عقود مضت، لكن أجيالًا كاملة اليوم لم تعش هذه اللحظات، ولم تشهد ما شهده الآباء والأجداد. وما هو نادر، بطبيعته، يستحق أن يُعاش بكل صدق وعفوية، دون حسابات باردة أو أحكام جاهزة.
في أوروبا وأمريكا، يخرج الناس بأطفالهم، بل وحتى بالرضّع، ليلمسوا الثلج، يتزحلقوا، يضحكوا، ويوثقوا لحظات الدفء الإنساني وسط البرد. لا أحد يسخر منهم، لأن ذلك ببساطة يُسمّى حبّ الحياة. أما السخرية من فرحة الوجديين، فلا تعكس وعيًا ولا تحضرًا، بل تكشف جهلًا بجمال ما تجود به الطبيعة في المناطق الداخلية، ونوعًا من الاحتقار غير المبرر، وعدم إدراك لما للثلج من قدرة على زرع طاقة إيجابية في النفوس.
التخلف أو البلَه ليس اللعب في الثلج، بل الاستهزاء بسعادة الآخرين فقط لإرضاء شعور زائف بالتفوق. الثلج سيذوب، نعم، لكن الذكريات ستبقى. والذين فرحوا بصدق ربحوا لحظة لا تُشترى، أكثر بكثير ممن اكتفوا بالسخرية من خلف الشاشات أو من وراء النوافذ.
ولو كنا في سن من ارتمى على الثلج وتزحلق بعفوية، لشاركناه ضحكته بدل أن نلتقط صورًا باردة بلا إحساس. فبعض اللحظات لا تُعاش إلا بالقلب، لا بالعدسة.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير

رابط مختصر
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة