من قلب الميدان
أخلاق القميص.. ووصايا القائد قبل معركة الكاميرون
NaBae24
قبل ساعات من المواجهة الحاسمة أمام الكاميرون، لم يكن تصريح السيد فوزي لقجع مجرد رسالة عابرة تُقال في لحظة توتر كروي. كان أشبه بنداء من قلب الوطن إلى من يحملون رايته فوق العشب. كان كلامَه صريحاً، قوياً، بلا رتوش، لأنه موجَّه إلى رجال يعرفون أن ارتداء القميص الوطني ليس امتيازاً.. بل مسؤولية.
لقجع خاطب اللاعبين بعبارة ستظل تتردد طويلاً في ذاكرة الجماهير: «إن ذاك المايو و التوني للمغرب اللي أنتم لابسين، إلا ما قدرتيش تدافع عليه… أعطينا التيساع». لم يكن القصد التوبيخ، بل التذكير بقيمة لا يعلو فوقها أي شيء: شرف حمل ألوان المغرب. فالقميص الوطني ليس قطعة قماش، بل تاريخ وشعب وملايين من الأنفاس التي تهتف في كل ركن من البلاد.
ثم جاء الجزء الأعمق في خطابه: «كاين منك العشرات الآلاف اللي يدافعون في الحدود على درّاغون المغرب… يضحّون بحياتهم من أجل الراية الحمراء». تلك ليست مبالغة. فهناك رجال حقيقيون، بعيداً عن الأضواء، يحرسون حدود الوطن ليلاً ونهاراً. يواجهون الخطر بصمت. لا يطلبون شهرة ولا تصفيقاً. كل ما يشغلهم هو ألا يُمسّ الوطن بسوء.
وعندما يقول رئيس الجامعة: «ومن ليس لديه ثقافة الدفاع عن درّاغون المغرب لا يدخل لهذا الباب» فهو يضع المبدأ الذي تُبنى عليه المنتخبات الكبرى: لا موهبة تعلو فوق الروح، ولا نجم يستحق الضوء إذا لم يضع الشعار فوق مصلحته الشخصية. لأن المنتخبات لا تنتصر فقط بالأقدام… بل بالانتماء.
اليوم، المغرب يدخل مباراته أمام الكاميرون محمّلاً بآمال ملايين المغاربة. الجمهور يريد أداءً شريفاً، قتالاً على كل كرة، وعرقاً يُسقى فوق أرض الملعب كما يسقي الجنود حدود الوطن. لأن من يرتدي قميص الأسود، يجب أن يكون أسداً فعلاً… لا لقباً.
هذه ليست مباراة فقط. هذه لحظة اختبار للروح. لحظة ليثبت فيها اللاعبون أن كلمات لقجع لم تذهب مع الريح، وأنهم يدركون تماماً ماذا يعني أن تكون ممثلاً لبلد يضع القلب قبل القدم.
فليكن شعار الليلة: إذا لم يدافع اللاعب عن القميص… فالقميص لن يدافع عنه.
وفي النهاية، يبقى المغرب أكبر من كل الأسماء… وأقدس من كل المباريات.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير





