🔎 ترميم الثقة (15):.القدوة… حين يصبح السلوك رسالة
ليست الثقة مجرد قوانين تُسنّ أو خطابات تُلقى، بل هي قبل كل شيء سلوك يُرى ويُعاش. فالمجتمعات لا تتعلم فقط مما يُقال لها، بل مما تراه يومياً في ممارسات المسؤولين والفاعلين داخل المؤسسات وفي الفضاء العام.
ولهذا كانت القدوة أحد أعمدة بناء الثقة في أي مجتمع. فعندما يرى المواطن أن من يتحملون المسؤولية يلتزمون بالقانون، ويحترمون أخلاقيات العمل، ويقدمون المصلحة العامة على المصالح الشخصية، فإن ذلك يبعث رسالة قوية مفادها أن القيم ليست مجرد شعارات بل واقعاً حياً.
إن القدوة الصالحة لا تحتاج إلى ضجيج أو دعاية؛ يكفي أن يظهر أثرها في الانضباط، والجدية، ونظافة اليد، واحترام الوقت، والتعامل النزيه مع المال العام. فهذه الممارسات اليومية هي التي تصنع الصورة الحقيقية للمؤسسات في أعين المواطنين.
كما أن القدوة لا تقتصر على المسؤولين فقط، بل تمتد إلى المعلم في مدرسته، والطبيب في مستشفاه، ورجل الأمن في خدمته، والموظف في إدارته، والإعلامي في كلمته. فكل موقع من مواقع المسؤولية، مهما بدا بسيطاً، يمكن أن يكون منارة للقيم أو سبباً في اهتزازها.
وعندما تنتشر ثقافة القدوة في المجتمع، يصبح احترام القانون أمراً طبيعياً، وتتحول القيم المشتركة إلى قوة معنوية تحفظ تماسك المجتمع وتمنحه القدرة على مواجهة التحديات بثقة وثبات.
إن ترميم الثقة يبدأ أحياناً من تفاصيل صغيرة في السلوك اليومي، لكنها حين تتراكم تصنع فرقاً كبيراً. فالأجيال لا تقتدي بما نكتبه في الشعارات، بل بما نمارسه في حياتنا.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة البسيطة:
حين يكون السلوك نزيهاً، تصبح القدوة أقوى من ألف خطاب، وتتحول الثقة إلى واقع محسوس في حياة المجتمع.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير





