🧭 بوصلة المواطن (3)المال الانتخابي… حين يتحول الصوت إلى سلعة

🧭 بوصلة المواطن (3)المال الانتخابي… حين يتحول الصوت إلى سلعة
hassan faqirمنذ ساعتينآخر تحديث : منذ ساعتين

🧭 بوصلة المواطن (3)
المال الانتخابي… حين يتحول الصوت إلى سلعة

في لحظات معينة من التاريخ،
لا تُقاس قيمة الأوطان بحجم ثرواتها،
بل بمدى صلابة ضمائر مواطنيها.
ومع اقتراب الانتخابات، يظهر أخطر امتحان للضمير:
المال الانتخابي.
ذلك المال الذي لا يُمنح حبًا في المواطن،
ولا إيمانًا بكرامته،
بل استثمارًا في صوته.
وهنا يتحول الصوت… من أمانة إلى سلعة.
💰 حين يُختزل المواطن في ورقة
البعض لا يرى في الناخب إنسانًا،
بل رقمًا في صندوق.
يقترب منه في صمت،
يصافحه بحرارة،
يهمس بوعود كثيرة،
وقد يضع في يده ما يظنه “مساعدة”…
لكنها في حقيقتها
ثمن مؤجل لقرار سيُتخذ داخل المعزل.
الفرق كبير بين: مساعدة اجتماعية صادقة،
وبين رشوة انتخابية مغلفة.
⚠️ المال لا يُعطى مجانًا
من يدفع اليوم ليصل،
سيبحث غدًا عمّا يعوض ما دفع.
ومن اشترى صوتًا،
لن يتردد في استرجاع “استثماره”
من الصفقات،
ومن المشاريع،
ومن المال العام.
وهكذا ندخل في دائرة خطيرة:
مال فاسد
ففوز فاسد
فتدبير فاسد
فتنمية معطلة
والخاسر الوحيد… هو المواطن.
🧠 لماذا يقبل البعض بيع صوته؟
لأن الحاجة قاسية.
لأن الثقة مهزوزة.
لأن البعض فقد الأمل.
لكن السؤال المؤلم هو: هل نبيع مستقبل خمس سنوات
من أجل مبلغ يُصرف في أيام؟
هل نرهن مصير أبنائنا
من أجل منفعة عابرة؟
الصوت ليس صدقة،
وليس إحسانًا من المرشح،
بل هو حق دستوري وواجب أخلاقي.
🏛 حين يسقط المال… يسقط المعنى
الانتخابات وُجدت لتكون وسيلة اختيار الأصلح،
فإذا تحولت إلى سوق،
فقدت روحها.
وحين يصبح الفوز مرتبطًا بحجم الإنفاق،
لا بحجم الكفاءة،
فإن الرسالة التي تصل إلى الشباب خطيرة:
“ليس المهم أن تكون نزيهًا…
المهم أن تكون غنيًا.”
وهذا أخطر انحراف يمكن أن يصيب المجتمع.
📢 رسالة إلى المواطن
لا أحد يستطيع شراء صوتك
إلا إذا سمحت له بذلك.
كرامتك ليست للبيع.
ومستقبلك ليس صفقة.
ومدينتك ليست مزادًا.
إن مقاومة المال الانتخابي
لا تبدأ بالقانون فقط،
بل تبدأ بالوعي.
وعي يقول: صوتي أمانة.
وصوتي قرار.
وصوتي مسؤولية.
🇲🇦 من أجل مغرب نظيف
إن مستقبل المغرب
لا يحتاج إلى جيوب ممتلئة،
بل إلى ضمائر حية.
فلنُسقط ثقافة البيع،
ولنُعلِ قيمة الاختيار الحر،
ولنجعل من بوصلة المواطن درعًا يحمي أصواتنا
من أن تتحول إلى سلعة.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير

رابط مختصر
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة