المحور الثالث: ترميم الثقة (6): حين يسبق الفعلُ القول

المحور الثالث: ترميم الثقة (6): حين يسبق الفعلُ القول
hassan faqirمنذ ساعتينآخر تحديث : منذ ساعتين

المحور الثالث: ترميم الثقة (6): حين يسبق الفعلُ القول

الثقة لا تُبنى بالخُطب،
بل تُبنى حين يسبق الفعلُ القول.
في الحياة العامة، اعتاد الناس سماع الكثير من الوعود. لكن ما يُعيد الثقة حقًا ليس كثرة الكلام، بل وضوح الأفعال. حين يرى المواطن مشروعًا يخرج من دائرة الإعلان إلى حيز التنفيذ، حين يلمس تحسنًا في خدمة، أو تجاوبًا مع مطلب، أو حلًا لإشكال طال انتظاره… هناك فقط يبدأ جدار الثقة في التماسك من جديد.
ترميم الثقة ليس مهمة ظرفية تُستدعى عند الأزمات، بل هو سلوك يومي في التدبير. أن تكون القرارات مفهومة، وأن تكون الإجراءات شفافة، وأن يُشرح للناس ما يجري ولماذا يجري. فالغموض يُضعف الثقة، أما الوضوح فيقويها حتى وإن كانت القرارات صعبة.
المواطن اليوم لا يطلب المستحيل، بل يطلب الصدق والجدية. يطلب أن يشعر أن صوته لا يضيع، وأن ملاحظاته لا تُهمَّش، وأن النقد لا يُعتبر خصومة. حين تُصغي المؤسسات بصدق، وتتحرك بفعالية، فإنها لا تعالج ملفًا إداريًا فقط، بل تُرمم علاقة كاملة مع المجتمع.
الفعل قبل القول يعني أيضًا احترام الزمن. لأن التأجيل المتكرر يستهلك رصيد الثقة. وكلما طال الانتظار دون نتائج ملموسة، تسرب الشك إلى النفوس. لذلك فإن الإنجاز، ولو كان تدريجيًا، أفضل من وعود كبيرة بلا أثر.
الثقة حين تُستعاد، تتحول إلى طاقة إيجابية عامة: المواطن يشارك، المستثمر يغامر، الشاب يخطط، والمجتمع يتحرك بثقة في الاتجاه الصحيح. أما حين تتآكل، يصبح كل جهد مشكوكًا فيه، وكل مبادرة محل ريبة.
فلنُقدّم الفعل على القول،
والتنفيذ على الشعار،
والنتيجة على الوعد.
هناك فقط… يبدأ ترميم الثقة فعلاً، لا قولاً.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير

رابط مختصر
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة