الأمل… موقف وطني
في الأوقات العادية يكون الأمل شعورًا،
لكن في الأوقات الدقيقة يصبح موقفًا.
الأمل ليس ترفًا نفسيًا، ولا عبارة تحفيزية تُقال في المناسبات، بل هو قرار داخلي بأن الوطن يستحق أن نؤمن به حتى حين تتعثر الخطى. الأمل هو أن نرى الخلل ولا نستسلم له، أن ننتقد دون أن نهدم، وأن نُطالب بالإصلاح دون أن نفقد الثقة في إمكانية تحقيقه.
ترميم الثقة لا يبدأ من البيانات الرسمية وحدها، ولا من الوعود الموسمية، بل يبدأ من شعور جماعي بأن الغد قابل للتحسن. حين يفقد المواطن الأمل، يفقد معه الحافز للمشاركة، ويحل محل المبادرة الانسحاب، ومحل الانخراط اللامبالاة. لذلك فالأمل ليس مجرد إحساس فردي، بل هو طاقة وطنية جامعة.
الأمم لا تنهض بالمتشائمين، ولا تستمر بثقافة السخرية من كل شيء. النقد حق، بل واجب، لكن تحويل كل مبادرة إلى مادة للتبخيس يقتل روح الانتماء. الأمل لا يعني تجاهل الاختلالات، بل يعني الإيمان بأن معالجتها ممكنة.
حين يثق المواطن أن صوته مسموع، وأن مجهوده مقدر، وأن المؤسسات تتفاعل مع انشغالاته بجدية، يتجدد الأمل تلقائيًا. وحين يرى أن الإصلاحات ليست مجرد شعارات، بل خطوات ملموسة، يصبح الأمل واقعيًا لا وهميًا.
الأمل موقف وطني لأن اليأس يخدم الفوضى، ولأن فقدان الثقة يفتح الباب أمام الانسحاب الصامت من الشأن العام. والوطن لا يبنى بالانسحاب، بل بالمشاركة الواعية والمسؤولة.
فلنجعل من الأمل التزامًا، لا انتظارًا.
ولنعتبر أن الحفاظ على الثقة مسؤولية مشتركة بين المواطن والمؤسسة، بين الكلمة والفعل، بين الوعد والتنفيذ.
فالوطن الذي نؤمن به… نصنعه بأيدينا.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير





