🖥️ الوعي الرقمي (7): المسؤولية الرقمية: كل كلمة لها ثمن
“قبل أن تضغط زر الإرسال… توقف لحظة.”
لم يعد الفضاء الرقمي مجرد مساحة للترفيه أو تبادل الأخبار، بل أصبح امتدادًا حقيقيًا لحياتنا اليومية، ولسلوكنا، ولمستوى وعينا ومسؤوليتنا. ما نكتبه اليوم على هواتفنا قد يتحول غدًا إلى موقف، أو أزمة، أو حتى قضية قانونية. فهل ندرك حقًا أن كل كلمة نضغط عليها في لوحة المفاتيح لها ثمن؟
في زمن التعليقات السريعة والمشاركات الفورية، صار البعض يكتب دون تفكير، ويعلّق دون تحقق، ويشارك دون تمحيص. كلمة واحدة قد تشعل خلافًا، أو تسيء إلى سمعة شخص، أو تزرع الشك في مؤسسة، أو تثير فتنة بين الناس. وفي المقابل، كلمة طيبة قد تُصلح ذات البين، أو تدعم مبادرة، أو ترفع معنويات شاب، أو تنشر الأمل في زمن الإحباط.
المسؤولية الرقمية تعني أن نعي أن العالم الافتراضي ليس عالمًا بلا حساب. فالقانون حاضر، والأثر النفسي حاضر، والذاكرة الرقمية لا تنسى. ما يُنشر قد يبقى سنوات، وقد يُعاد تداوله خارج سياقه، وقد يُستعمل ضد صاحبه في لحظة غير متوقعة.
إن الوعي الرقمي ليس مجرد مهارة تقنية، بل هو أخلاق وسلوك وقيم. هو أن نسأل أنفسنا قبل النشر:
هل ما أكتبه صحيح؟
هل هو نافع؟
هل يحترم كرامة الآخرين؟
هل أتحمل مسؤوليته لو ذُكر اسمي صراحة؟
نحن في حاجة إلى ثقافة “التفكير قبل النشر”، تمامًا كما نتعلم في حياتنا اليومية التفكير قبل الكلام. لأن الشاشة لا تعفي من الأخلاق، والسرعة لا تبرر الإساءة، والاختلاف لا يبرر التجريح.
فلنحوّل فضاءنا الرقمي إلى مساحة حوار راقٍ، ونقاش مسؤول، ونقد بنّاء. فكما أن الكلمة قد تكون جسرًا، يمكن أن تكون أيضًا جدارًا. والخيار دائمًا بأيدينا.
المسؤولية الرقمية ليست ترفًا، بل ضرورة في زمن صار فيه الهاتف أقرب إلينا من أي شيء آخر. فلنحسن استخدامه، ولنحفظ لأنفسنا ولغيرنا كرامة الكلمة.
✍️ عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير





