قبل أن تُشارك… فكِّر.

قبل أن تُشارك… فكِّر.
nabae 2410 فبراير 2026آخر تحديث : منذ يوم واحد

قبل أن تُشارك… فكِّر.في زمنٍ صار فيه الهاتف نافذةً على العالم، وأصبحت فيه ضغط زر كفيلة بنشر خبر، أو صورة، أو رأي، في ثوانٍ معدودة، لم تعد الكلمة ملكًا لصاحبها وحده، بل تتحوّل فورًا إلى مسؤولية جماعية.
نحن اليوم نعيش في فضاء رقمي مفتوح،
لا حدود له،
ولا حواجز تحمي من الخطأ،
ولا فرامل توقف الاندفاع.
لهذا، أصبح الوعي الرقمي ضرورة وطنية وأخلاقية، لا ترفًا فكريًا.
قبل أن تُشارك منشورًا،
قبل أن تُعيد إرسال فيديو،
قبل أن تنقل “خبرًا عاجلًا”،
اسأل نفسك سؤالًا بسيطًا:
هل هذا صحيح؟
هل هذا نافع؟
هل هذا مسؤول؟
كم من إشاعة انتشرت لأن شخصًا لم يفكّر؟
وكم من سمعة دُمّرت لأن شخصًا لم يتحقّق؟
وكم من فتنة اشتعلت لأن شخصًا ضغط “مشاركة” بلا وعي؟
المشكل اليوم ليس في قلة المعلومة،
بل في كثرة التضليل.
وليس في ضعف الوسائل،
بل في ضعف الضمير الرقمي.
بعض الناس يظنّ أن العالم الافتراضي بلا حساب،
وأن الكلمة على الشاشة لا تُحاسَب،
وأن الخطأ الإلكتروني بلا ثمن.
وهذا وهمٌ خطير.
فكل منشور شهادة،
وكل تعليق موقف،
وكل مشاركة مسؤولية.
الإنسان الواعي رقميًا لا يكون ناقلًا أعمى،
ولا بوقًا للإشاعة،
ولا أداة في يد المجهولين.
بل يكون:
متثبتًا
متزنًا
ناقدًا
مسؤولًا
يعرف أن الوطنية لا تُقاس بالصراخ،
ولا بالسبّ،
ولا بنشر الفضائح،
بل بحماية صورة الوطن من العبث.
ويفهم أن حرية التعبير لا تعني حرية التخريب،
وأن الرأي لا يبرر الكذب،
وأن “الترند” لا يبرر السقوط الأخلاقي.
إن الوعي الرقمي يبدأ من لحظة صمت قبل النشر،
ومن تفكير قبل المشاركة،
ومن ضمير قبل الضغط.
فلنجعل من هواتفنا أدوات بناء لا هدم،
ومن صفحاتنا منابر وعي لا فوضى،
ومن كلماتنا جسور ثقة لا قنابل فتنة.
لأن الوطن القوي لا يحتاج فقط إلى جيش يحمي حدوده،
بل إلى وعي يحمي وعي أبنائه.
وقبل أن تُشارك…
تذكّر:
قد تغيّر كلمة واحدة مصير شخص،
أو صورة وطن،
أو ثقة مجتمع.
فكِّر… ثم شارك.
عمود أسبوعي يوقّعه الكاتب الصحفي: ذ. حسن فقير

رابط مختصر
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة