الراية الوطنية… حين تصبح جزءًا من نبض الحياة
نبأ 24
ليست الراية الوطنية مجرد قطعة قماش ترفرف فوق المباني الرسمية، ولا رمزًا بروتوكوليًا يُستدعى في المناسبات الكبرى فقط. هي، كما كتبت صحيفة Nabae24.com، قوة معنوية عميقة الجذور، تتغلغل في تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة، وتتحول إلى سلوك، وإحساس، ومرجعية وجدانية جامعة.
في المغرب، لا تُختزل الراية في لونها الأحمر أو نجمتها الخضراء، بل تتجاوز ذلك لتصير مرآةً لوعي جماعي تشكل عبر التاريخ، وتكرّس عبر التضحيات، وترسخ في الذاكرة الشعبية جيلاً بعد جيل. نراها في الشارع، في الملاعب، في المدارس، في البيوت، وحتى في لحظات الفرح والحزن، حاضرةً بصمتٍ قوي، تُذكّر الجميع بأن الانتماء ليس شعارًا عابرًا، بل مسؤولية يومية.
قوة الراية الوطنية تكمن في بساطتها وقدرتها على توحيد المختلفين. فهي تجمع المغربي في القرية والمدينة، في الداخل والخارج، حول معنى واحد: الوطن. وحين يلتف الناس حول الراية، فهم لا يلتفون حول رمز جامد، بل حول تاريخ مشترك، ومستقبل يُراد له أن يُبنى بثقة وثبات.
ولعل ما يميز التجربة المغربية، أن الراية لم تُفرض من أعلى، بل تسللت تلقائيًا إلى الوجدان الشعبي. صارت حاضرة في السلوك المدني، في احترام المؤسسات، في لحظات التضامن الجماعي، وفي الدفاع التلقائي عن صورة الوطن كلما حاولت بعض الأصوات النشاز النيل منها.
ما كتبته Nabae24.com يلفت الانتباه إلى حقيقة أساسية: قوة الدول لا تُقاس فقط بمؤسساتها أو اقتصادها، بل بمدى حضور رموزها في وعي مواطنيها. والراية الوطنية المغربية، بما تحمله من رمزية تاريخية وسيادية، نجحت في أن تكون جسرًا بين الدولة والمجتمع، وبين الماضي والحاضر.
إن تعمق الراية في الحياة اليومية للمغاربة ليس أمرًا عفويًا تمامًا، بل نتيجة مسار طويل من التربية الوطنية، والالتفاف الشعبي حول الثوابت، والإيمان بأن الوطن أكبر من الخلافات الظرفية، وأسمى من الحسابات الضيقة.
وفي زمن تتآكل فيه الرموز لدى كثير من الأمم، يظل المغرب نموذجًا لرايةٍ ما زالت تحظى بالاحترام، وتستدعي الاعتزاز، وتُجسّد معنى الانتماء الحقيقي… انتماء لا يُرفع فقط في الصور، بل يُمارَس في السلوك اليومي.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير





