آزمور ليست وصمة… بل ذاكرة وهوية

آزمور ليست وصمة… بل ذاكرة وهوية
nabae 2425 يناير 2026آخر تحديث : منذ أسبوع واحد

آزمور ليست وصمة… بل ذاكرة وهوية

ليس من السهل على مدينةٍ عريقة، بحجم تاريخ آزمور وعمق رمزية اسمها، أن تستفيق على توصيفٍ مسيءٍ وغير مسؤول، نُشر في مقال صحفي بجريدة الصباح، يختزلها في نعتٍ جارحٍ ومشين، لا يمتّ لا للصحافة بصلة، ولا للأخلاق المهنية بأدنى علاقة.
وإذ تعبّر صحيفة Nabae24.com، ومعها ساكنة مدينة آزمور، عن غضبها واستنكارها الشديدين، فإن الأمر يتجاوز ردّة الفعل العاطفية إلى سؤال جوهري: أين تقف حرية التعبير حين تُنتهك كرامة مدينة بأكملها؟
آزمور ليست “وصفًا” عابرًا في مقال، وليست مادةً للاستفزاز الرخيص أو الإثارة المبتذلة. إنها مدينة ضاربة في التاريخ، شاهدة على تعاقب الحضارات، ومنجبة لعلماء ومبدعين، ومجالٌ للعيش المشترك والعمل الشريف لآلاف الأسر. من يختزلها في صورة نمطية مُهينة، إنما يمارس عنفًا رمزيًا ضد الإنسان والمكان معًا.
إن الصحافة، حين تفقد ميزان المسؤولية، تتحول من سلطة تنوير إلى أداة تشويه. وحين يُستباح الشرف المعنوي لمدينة بكاملها، يصبح ردّ الاعتبار واجبًا، لا ترفًا. ردّ اعتبار للمدينة، لسكانها، وللمهنة نفسها.
ومن هذا المنطلق، فإن مقاضاة هيئة تحرير الجريدة المعنية ليست نزوةً ولا تصفية حساب، بل مسارًا قانونيًا مشروعًا، يهدف إلى إعادة الأمور إلى نصابها، وترسيخ قاعدة بسيطة: لا أحد فوق المساءلة، ولا حرية بلا مسؤولية.
ردّ الاعتبار لا يكون فقط بالاعتذار، إن حصل، بل أيضًا بإعادة الاعتبار للخطاب الإعلامي الرصين، وبوقف الانزلاق نحو لغة التشهير والوصم الجماعي. فالكلمة، حين تُكتب بلا ضمير، تجرح أكثر مما تُخبر.
آزمور ستبقى مدينة الكرامة، مهما حاول البعض تلطيخ صورتها. والتاريخ لا يُكتب بمقالٍ متسرّع، بل يُحفظ بوعي أهله، وبشجاعة من يدافع عنها بالقانون والكلمة المسؤولة.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير

رابط مختصر
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة