رجالٌ استثنائيون… وحفلٌ سيخلّده التاريخ
عندما يُقال إن الرجال الاستثنائيين هم من يصنعون التاريخ، فذلك لأن أثرهم لا يتوقف عند حدود المنصب أو الظرف، بل يتجاوزهما إلى بناء صورة وطن وإضاءة طريق أمة. وهذا بالضبط ما يثبته عبد اللطيف الحموشي، الرجل الذي أعاد تشكيل التاريخ الأمني للمغرب بأبعاد إنسانية، حضارية، ورؤية استراتيجية جعلت المؤسسة الأمنية مرجعاً عالمياً في الفعالية والرصانة واحترام كرامة المواطن. هنيئاً للمغرب برجل من طينة الكبار.
ولعلّ حفل العشاء الرسمي، الذي أُقيم على شرف ضيوف المملكة، لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل كان مرآةً للوجه الآخر للحموشي… ذوق رفيع، جمالية آسرة، عراقة مغربية نُسجت بعناية، وإبهار يليق بدولة تملك آلاف السنين من الحضارة. كل تفصيلةٍ في الحفل بدت كأنها رسالة تقول: هذا هو المغرب كما ينبغي أن يُرى… وهذا هو الرجل الذي يعرف كيف يقدّم بلده للعالم.
لقد رفع الحموشي السقف عالياً، ليس أمنياً فقط، بل إنسانياً وثقافياً أيضاً. فقد نجح في إظهار الصورة العميقة للمغرب: بلدٌ غنيّ فنياً وتراثياً، ودولة قادرة على الجمع بين الصرامة المهنية والرقيّ الإنساني. ومن شاهد تلك الأمسية الاستثنائية، أدرك أن الأمر لم يكن مجرد “ضيافة”، بل كان درساً في معنى أن تكون مغربياً… وفي كيفية تحويل التراث إلى لغة عالمية يفهمها الجميع.
كان الحفل، بكل أبعاده، أسطورياً. مزيجٌ من التاريخ والهوية والفن، بصمة الحموشي واضحة فيه: التنظيم المحكم، الذوق الراقي، وتلك القدرة الفريدة على تقديم المغرب الكبير في أبهى صورة. وقد صدق المثل المغربي حين قال: “لي بغا يقصد يقصد الدار الكبيرة”. وضيوف المغرب الكبار قصدوا بالفعل “الدار الكبيرة”… وقصدوا المسؤول الكبير. وهو بدوره ردّ التحية بتحية ستخلّدها الذاكرة، لأن الضيافة حين تأتي من رجل استثنائي… تتحول إلى لحظة من لحظات التاريخ.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير















