الكوخ الذي تضحك فيه المرأة

الكوخ الذي تضحك فيه المرأة
nabae 2422 نوفمبر 2025آخر تحديث : منذ أسبوع واحد

الكوخ الذي تضحك فيه المرأة

ينسى الكثيرون أن السعادة ليست عنوانًا عقاريًا، ولا مساحةً هندسية، ولا رفاهيةً مادية. فإذا فقد البيت روحه، صار — ولو اتسعت جدرانه — مجرد بناء صامت يردّد صدى الوجع. ولعل من أبلغ الصور التي تختصر هذا المعنى قول الحكماء: “الكوخ الذي تضحك فيه المرأة خير من القصر الذي تبكي فيه.”
هذه الجملة ليست مقارنة بين الفقر والغنى، ولا دعوة للتقليل من قيمة الرفاهية، بل تذكير دافئ بأن جوهر الحياة الأسرية يقوم على الطمأنينة لا على الرخام، وعلى الاحترام لا على زخرفة الأبواب، وعلى الضحكات الصادقة لا على الصمت الثقيل. فقد يكون الكوخ رمزًا للتواضع، لكنّ ضحكة من يسكنه تجعل منه وطنًا كاملًا لا يُشترى بثمن.
في المقابل، ما قيمة القصر إذا تحوّل إلى فضاء بارد، أو مساحة مترفة تسكنها الدموع بدل الدفء؟ القصور التي تُطفأ فيها الضحكة لا تضيئها الثريات، ولا ينعشها الأثاث الفاخر. فالمشاعر حين تُهمَل تتحوّل إلى جدران أخرى، أشدّ صلابة وأقلّ رحمة.
إنّ سعادة المرأة ليست رفاهية إضافية داخل الأسرة، بل هي ميزان سلامها الداخلي، ومرآة جودة العلاقة، ووقود حياة كاملة. حين تضحك المرأة، تستقيم تفاصيل كثيرة: يكبر الأبناء على طمأنينة، ويخفّ توتر الرجل، ويرتقي الحوار، وتلين الظروف. هي ضحكة تُصلح أكثر مما يُصلح المال، وتنعش أكثر مما ينعش الترف.
لذلك، فالقيمة ليست في سقف البيت بل في قلوب أهله. والمعيار الحقيقي ليس ما نملكه، بل ما نشعر به ونحن نملكه. إنّ أبسط البيوت يمكن أن يتحوّل إلى جنة، ما دامت الرحمة فيها سيّدة القرار.
الكوخ الذي تضحك فيه المرأة… هو قصر حقيقي.
أما القصر الذي تبكي فيه… فهو مجرد كوخ فاخر فقد روحه.

عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير

رابط مختصر
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة