🌙 رمضان… بوصلة السلوك (11):الكلمة أمانة… والصائم من صان لسانه

🌙 رمضان… بوصلة السلوك (11):الكلمة أمانة… والصائم من صان لسانه
hassan faqir11 مارس 2026آخر تحديث : منذ 23 ساعة

🌙 رمضان… بوصلة السلوك (11):
الكلمة أمانة… والصائم من صان لسانه
نص العمود الصحفي
ليس الصيام مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة أخلاقية تُعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان ولسانه. ففي زمن تتسارع فيه الكلمات وتكثر فيه الخصومات على منصات التواصل وفي المجالس اليومية، يذكّرنا رمضان بأن الكلمة مسؤولية، وأن الصائم الحقيقي هو من صام لسانه قبل أن يصوم بطنه.
لقد أدركت الشريعة الإسلامية خطورة الكلمة، فجعلت ضبط اللسان من أعظم أبواب التقوى. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت”. فالكلمة قد تبني جسور الثقة بين الناس، وقد تهدم علاقات امتدت لسنوات.
وفي شهر رمضان، تتجلى هذه الحقيقة بوضوح أكبر. فالصيام ليس مجرد طقس تعبدي، بل برنامج لإعادة تهذيب السلوك. حين يغضب الصائم، يُذكّر نفسه بأنه في حالة عبادة، فيخفض صوته ويكبح اندفاعه. وحين يُستفز، يتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: “فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم”.
إن كثيرًا من الأزمات الاجتماعية تبدأ بكلمة غير محسوبة: شائعة تُطلق بلا تثبت، أو تعليق جارح يُقال بلا تفكير، أو اتهام يُرمى به الناس جزافًا. لذلك يصبح رمضان فرصة ذهبية لتعلّم فن الصمت الحكيم، ذلك الصمت الذي لا يعني الضعف، بل يدل على قوة النفس واتزانها.
فالمجتمع الذي يتعلم أفراده احترام الكلمة، يصبح أكثر تماسكًا وأقل توترًا. لأن الكلمات الطيبة تصنع بيئة من الثقة والطمأنينة، بينما الكلمات الجارحة تزرع الشك والعداوة.
ولهذا فإن من أعظم مكاسب رمضان أن يخرج الإنسان منه وقد تعلّم أن يفكر قبل أن يتكلم، ويتثبت قبل أن ينقل، ويختار كلماته كما يختار أفعاله.
إن الكلمة أمانة… ومن حفظ لسانه حفظ قلبه وعلاقاته ومكانته بين الناس.
وهكذا يظل رمضان بوصلة سلوك، تُعيد توجيهنا نحو إنسانيتنا الأجمل.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير

رابط مختصر
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة