بسم الله الرحمن الرحيم🌙 رمضان… بوصلة السلوك (4)بين الصيام وصيانة الضمير

بسم الله الرحمن الرحيم🌙 رمضان… بوصلة السلوك (4)بين الصيام وصيانة الضمير
hassan faqir4 مارس 2026آخر تحديث : منذ يوم واحد

بسم الله الرحمن الرحيم
🌙 رمضان… بوصلة السلوك (4)
بين الصيام وصيانة الضمير
ليس الصيام امتناعًا عن الطعام والشراب فحسب، بل هو تمرين يومي على صيانة الضمير. فحين يجوع الجسد، تستيقظ الروح، وحين يهدأ الجسد، يتكلم الضمير. لذلك كان رمضان مدرسةً سنوية لإعادة ضبط بوصلة السلوك، لا على مستوى الفرد فقط، بل على مستوى المجتمع بأسره.
في هذا الشهر الكريم، لا يختبر الإنسان قدرته على التحمل فقط، بل يختبر صدقه مع نفسه. لأن الصيام عبادة خفية، لا يراها الناس، وإنما يعلمها الله وحده. وهنا تكمن عظمته؛ فهو يربي فينا الإحساس بالمراقبة الداخلية، ويجعل من الضمير حارسًا دائمًا لا يحتاج إلى كاميرات ولا إلى قوانين زجرية.
إن رمضان الحقيقي هو الذي ينعكس أثره في المعاملات: في صدق الكلمة، وأمانة المسؤولية، وإتقان العمل، وحفظ الحقوق. فليس من المنطقي أن نصوم عن الحلال ثم نفطر على الحرام؛ ولا أن نجوع نهارًا ثم نظلم ليلًا. الصيام الذي لا يُهذّب الأخلاق يبقى ناقص الأثر، والصلاة التي لا تمنع عن الفحشاء والمنكر تبقى شكلًا بلا روح.
لقد كان محمد ﷺ نموذجًا حيًا للصيام الذي يترجم إلى رحمة، وعدل، وحلم. وكان أجود ما يكون في رمضان، وكأن الصيام يُحرّر في الإنسان طاقة العطاء بدل أن يُقيّده بطاقة الحرمان.
رمضان فرصة لإعادة ترتيب أولوياتنا: أن نُقدّم القيم على المصالح، والمبادئ على المنافع، وأن نجعل من ضميرنا مرجعيتنا قبل أي حسابات أخرى. فالأمم لا تنهض بكثرة شعاراتها، بل بصدق التزامها، ولا تُبنى بثقافة المظاهر، بل بثقافة المسؤولية.
فلنجعل من هذا الشهر الكريم محطة مراجعة حقيقية: ماذا تغيّر في سلوكنا؟ ماذا أصلحنا في ذواتنا؟ ماذا رممنا في علاقاتنا؟ لأن رمضان ليس موسمًا عابرًا، بل رسالة متجددة تقول لنا كل عام: ابدأ من نفسك، تصلح دنياك.
🌿 فهنيئًا لمن صام بطنه ولسانه، وصفّى قلبه، ورمّم ضميره، وجعل من رمضان بوصلةً تهديه إلى سواء السبيل.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير

رابط مختصر
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة