🌙 رمضان… بوصلة السلوك (2
الصيام أخلاق قبل أن يكون امتناعًا
إذا كان الامتناع عن الطعام والشراب هو ظاهر الصيام، فإن جوهره الحقيقي يكمن في الأخلاق. فكم من صائمٍ أمسك عن المفطرات، لكنه أطلق لسانه في الناس، وأرخى أعصابه في العمل، وضيّق صدره في الطريق والسوق!
رمضان لا يريد منا جوع البطون فقط، بل يقظة الضمير.
يريد أن يتحول الصبر من لحظة انتظار للأذان إلى أسلوب حياة.
أن يصبح الحلمُ عادة، والرفقُ سلوكًا، والابتسامةُ صدقةً يومية.
في الإدارة، الصائم الحقّ لا يتذرع بالجوع ليبرر التقصير.
في السوق، لا يجعل من الإقبال فرصة لرفع الأسعار.
في الطريق، لا يحوّل العطش إلى غضبٍ على الآخرين.
الصيام مدرسة أخلاقية تُدرّس بلا سبورة، ويُختبر فيها الإنسان كل يوم.
فإن نجح في كبح لسانه، فقد ربح نصف المعركة.
وإن ضبط غضبه، فقد خطا خطوة نحو النضج.
وإن أحسن إلى من أساء إليه، فقد فهم معنى الصوم.
ليس المطلوب أن نكون ملائكة، بل أن نكون أفضل مما كنّا بالأمس.
أن يخرج رمضان وقد خفّت حدّة كلماتنا، وهدأت نبراتنا، واتسعت صدورنا.
فلنجعل من هذا اليوم اختبارًا صغيرًا:
هل سنصوم بأجسادنا فقط، أم سنصوم بأخلاقنا أيضًا؟
غدًا نواصل المسير في رمضان… بوصلة السلوك.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير ✍️🌙





