ترميم الثقة (7): الثقة مسؤولية مشتركة
الثقة ليست منحة من طرف لآخر،
ولا امتيازًا يُطلب في موسم ويُنسى في آخر.
الثقة مسؤولية مشتركة… تُبنى من جهتين.
حين نتحدث عن ترميم الثقة، لا ينبغي أن نحصر الأمر في زاوية واحدة. فالمؤسسات مطالبة بالوضوح والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما أن المواطن مطالب بالوعي، والإنصاف في الحكم، والانخراط الإيجابي في قضايا الشأن العام. العلاقة السليمة لا تقوم على الشك الدائم، ولا على التسليم الأعمى، بل على توازن دقيق بين الحقوق والواجبات.
الثقة تضعف حين تغيب المعلومة، لكنها تضعف أيضًا حين تنتشر الإشاعة. تتآكل حين يسود التردد في اتخاذ القرار، لكنها تتضرر كذلك حين يُختزل كل مجهود في نظرة تشكيك مسبق. لذلك فإن حماية الثقة مسؤولية جماعية، تبدأ بالكلمة وتنتهي بالفعل.
في زمن السرعة الرقمية، أصبح الحكم على الأمور يتم في لحظات، وأحيانًا دون تحقق أو تدقيق. وهنا يصبح الوعي المجتمعي عنصرًا أساسيًا في ترميم الثقة. فليس كل تأخير تقصير، وليس كل خطأ فسادًا، كما أن ليس كل وعد إنجازًا. الميزان العادل هو الذي يُبقي الثقة حية.
المؤسسات مطالبة بأن تفتح قنوات التواصل، وأن تفسر قراراتها، وأن تصحح أخطاءها بشجاعة. والمواطن مطالب بأن يمنح الفرصة، وأن يُمارس نقده بمسؤولية، وأن يفرق بين المعارضة البناءة والهدم المجاني.
حين يتحمل كل طرف نصيبه من المسؤولية، تتحول الثقة من شعار إلى ثقافة. ثقافة تحكم السلوك، وتوجه الخطاب، وتضبط العلاقة بين الجميع. وحين تصبح الثقة ثقافة، لا تهزها عثرة عابرة، ولا تُسقطها إشاعة طارئة.
فلنجعل من الثقة عقدًا أخلاقيًا غير مكتوب،
نصونه بالصدق، ونقويه بالإنجاز،
ونحميه بالوعي.
هناك فقط… يصبح ترميم الثقة مسارًا مستمرًا، لا ردَّ فعل مؤقتًا.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير




