📈 النجاح يُبنى بالتراكم.. العمود اليومي الرابع ضمن محور: ترميم الثقة

📈 النجاح يُبنى بالتراكم.. العمود اليومي الرابع ضمن محور: ترميم الثقة
hassan faqirمنذ ساعتينآخر تحديث : منذ ساعتين

📈 النجاح يُبنى بالتراكم
العمود اليومي الرابع ضمن محور: ترميم الثقة

في زمن السرعة، نريد كل شيء الآن.
نريد إصلاحًا فوريًا، نتائج سريعة، وتحولات جذرية بين ليلة وضحاها. لكن منطق الدول لا يخضع لقانون الاستعجال، بل لقانون التراكم.
النجاح، سواء كان فرديًا أو مؤسساتيًا، ليس قفزة في الفراغ، بل درجات تُصعد واحدة تلو الأخرى. كل خطوة صغيرة، كل تعديل قانوني، كل إصلاح إداري، كل تجربة—even إن بدت محدودة—تضيف لبنة في جدار الثقة.
ترميم الثقة بين المواطن والمؤسسة لا يتم ببلاغ واحد، ولا بقرار معزول، بل بسلسلة من الممارسات المتواصلة التي تُثبت أن الإصلاح خيار ثابت لا رد فعل مؤقت. الثقة تُبنى حين يرى المواطن أن الخطأ يُصحَّح، وأن المحاسبة تتم، وأن الخدمات تتحسن ولو تدريجيًا.
التاريخ يعلمنا أن الأمم التي استقرت وازدهرت لم تفعل ذلك بثورات دائمة، بل بإصلاحات متراكمة. في المغرب، مثلًا، لم تكن التحولات الكبرى نتيجة لحظة واحدة، بل ثمرة مسار طويل من التحديث السياسي والمؤسساتي والاقتصادي، تعزز بمحطات مفصلية مثل دستور 2011، الذي لم يكن نهاية الإصلاح بل بداية مرحلة جديدة منه.
تحت قيادة محمد السادس، اختار المغرب نهج الأوراش الكبرى الممتدة زمنًا، من البنيات التحتية إلى تعميم الحماية الاجتماعية. قد يختلف الناس في تقييم السرعة أو الأولويات، لكن الثابت أن المنطق المعتمد هو التراكم لا القفز في المجهول.
في الإدارة، التراكم يعني تحسين الخدمات عامًا بعد عام.
في السياسة، يعني نضج التجربة الانتخابية دورة بعد أخرى.
في المجتمع، يعني ترسيخ ثقافة المساءلة تدريجيًا حتى تصبح سلوكًا لا استثناءً.
المشكلة أننا أحيانًا نقلل من قيمة الخطوات الصغيرة. ننسى أن السدود تُبنى حجرًا حجرًا، وأن الثقة تُرمم موقفًا موقفًا. وعندما نتوقف عن التراكم، نعود إلى نقطة الصفر.
ترميم الثقة يتطلب صبرًا وواقعية. ليس تبريرًا للتأخر، بل فهمًا لطبيعة البناء المؤسساتي. فالهدم قد يستغرق دقائق، لكن البناء يحتاج سنوات… والتثبيت يحتاج إرادة جماعية.
النجاح الحقيقي ليس ومضة عابرة، بل مسارًا متدرجًا.
والمجتمع الواعي هو الذي يحتفل بالإنجاز الصغير لأنه يعلم أنه لبنة في صرح كبير.
لهذا، حين نرى خطوة إصلاح—even إن بدت متواضعة—فلنسأل:
هل هي جزء من مسار متكامل؟
هل تضيف لبنة جديدة في جدار الثقة؟
إذا كان الجواب نعم، فذلك هو التراكم الذي يصنع النجاح.
فالنجاح لا يولد فجأة…
بل يُبنى بالتراكم.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير

رابط مختصر
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة