بين التشهير والحقيقة… حين يتكلم رئيس مجلس جماعة الفقيه بن صالح بلغة المسؤولية.. في زمنٍ أصبحت فيه منصّات التواصل الاجتماعي ساحةً مفتوحة لكل من شاء أن يكتب.. دون تمحيص أو تحرٍّ، باتت الحقيقة أولى الضحايا، وأضحى التشهير والمغالطة والكذب عملةً رائجة لدى فئةٍ تبحث عن الإثارة أكثر مما تبحث عن المصلحة العامة.
هذا الواقع المؤسف كان حاضرًا بقوة في مداخلة السيد رئيس المجلس الجماعي لمدينة الفقيه بن صالح، خلال الندوة الصحفية التي أعلن عن تنظيمها عقب اختتام أشغال دورة فبراير 2026، حيث نبّه بوضوح إلى ما ينبت، بين دورة وأخرى، من خطابات مغلوطة وصور مزيفة، تستهدف تشويه صورة المدينة والنيل من كرامة ساكنتها، ومن سمعة المنتخبين والمسؤولين الساهرين على تدبير شؤونها.
إن المتأمل في خطاب رئيس المجلس يدرك أنه رجلٌ مطلع على خبايا مدينته، واعٍ بتحدياتها، مدرك لما ينقصها، ومتشبّع بروح وطنية صادقة، تجعله يضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار. فقد بدا واضحًا أنه لا يدير الشأن المحلي بمنطق الشعارات، بل بمنطق المعرفة والمسؤولية والرغبة الصادقة في جعل الفقيه بن صالح مدينةً رائدة في محيطها الجهوي والوطني.
ولا يمكن فصل ما تعيشه المدينة اليوم عن السياق العام لتجربة المجلس الحالي، الذي قضى سنته الأولى في أروقة المحاكم، دفاعًا عن اختياراته وشرعيته، فيما خصّص سنته الثانية لإعداد الدراسات التقنية والتنموية، تمهيدًا لإطلاق مشاريع إعادة تأهيل الأحياء، وترميم الشوارع والدروب، وتحسين الإنارة العمومية، وتأهيل الملاعب، وتطوير قطاع النقل الحضري.
وفي هذا الإطار، تأتي الندوة الصحفية، بقاعة الاجتماعات بمقر البلدية، كمحطة تواصلية هامة، تهدف إلى تقديم حصيلة دقيقة وموثوقة عن مخرجات الدورة، والقرارات المتخذة في مجالات التدبير المالي والتنظيمي والتنموي، بعيدًا عن التأويل والتضليل.
إن هذه المبادرة تعكس وعيًا متقدمًا بأهمية التواصل والانفتاح على الرأي العام، وترسيخًا فعليًا لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما تشكّل فرصة لفتح نقاش مباشر مع الجسم الإعلامي، وتوضيح الرؤى المستقبلية للمجلس، والبرامج المزمع تنزيلها خلال المرحلة المقبلة.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج مدينة الفقيه بن صالح إلى خطابٍ مسؤول، وإعلامٍ مهني، ونقدٍ بنّاء، لا إلى كلامٍ محبط، ولا إلى حملات تشويه مجانية. تحتاج إلى تضافر الجهود، وإلى تغليب منطق البناء على منطق الهدم، ومنطق الأمل على منطق اليأس.
فالتنمية لا تُصنع بالإشاعة، ولا تُبنى بالتشهير، بل تُصنع بالعمل الجاد، وبالتواصل الصادق، وبالثقة المتبادلة بين المسؤول والمواطن. وحين يختار رئيس مجلسٍ جماعي أن يواجه الرأي العام بالحقيقة، ويضع أوراقه على الطاولة، فإنه يبعث برسالة واضحة: أن خدمة المدينة مسؤولية جماعية، لا مجال فيها للعبث ولا للتضليل.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير





