ليلة الإسراء والمعراج… حين يُغسَل الحزن بنور السماء
NaBae24
من مغرب يوم الخميس 15 يناير 2026، إلى فجر يوم الجمعة 16 يناير 2026، تحلّ علينا ليلة ليست كسائر الليالي، ليلة الإسراء والمعراج، إحدى أعظم ليالي الله، ومحطة روحية فارقة في تاريخ الرسالة والإنسان.
هي ليلة جاءت بعد عامٍ ثقيلٍ بالحزن، عامٍ ودّع فيه النبي ﷺ السند والروح، فكانت السماء موعدًا للعزاء، وكان الإسراء جبرًا، والمعراج تكريمًا، وكانت الرحلة رسالة خالدة مفادها أن بعد العسر يُسرًا، وبعد الألم رفعة، وبعد الانكسار قربًا من الله.
في تلك الليلة، لم يكن الإسراء انتقالًا في المكان فقط، بل كان انتقالًا من ضيق الأرض إلى سعة السماء، ومن وجع الفقد إلى طمأنينة القرب، ومن قسوة الواقع إلى رحمة العناية الإلهية. هناك، عند سدرة المنتهى، بلغ سيد الخلق ﷺ مقامًا لم يبلغه بشر، ليؤكد أن الله لا يخذل عباده الصابرين، وأن الأحزان مهما طالت لا تكون نهاية الطريق.
ليلة الإسراء والمعراج ليست ذكرى تُروى فحسب، بل معنى يُعاش. هي دعوة مفتوحة لكل قلب مثقل بالهم، ولكل روح أنهكها الانتظار، أن ترفع بصرها إلى السماء، وتوقن أن الفرج قد يتأخر، لكنه لا يغيب، وأن الله إذا أحب عبدًا جبر خاطره من حيث لا يحتسب.
اللهم كما جعلت هذه الليلة ليلة فرح وسرور على قلب نبيك الكريم بعد طول حزن، فاجعلها ليلة فرح وسرور على أمته، وليلة نهاية لكل حزنٍ يسكن قلوبنا، وبداية لجبرٍ يليق بكرمك، ورحمةٍ تليق بعظمتك، وأملٍ لا ينطفئ مهما اشتدّ الظلام.
هي ليلة للقلوب قبل الأقلام، وللدعاء قبل الكلام، ولليقين قبل كل شيء.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير





