الأعداء الداخليون للوطن… حين يتسلّل الخطر من الداخل
NaBae24
ليست الأخطار التي تهدد الأوطان دائمًا قادمة من وراء الحدود، ولا يرتدي الخطر دومًا زيّ العدو التقليدي. أحيانًا، يتسلّل الخلل من الداخل، متخفّيًا في سلوكيات أو مواقف أو حسابات ضيقة، ليصيب الأمن والاستقرار في مقتل.
فـ“الأعداء الداخليون” ليسوا مفهومًا نظريًا أو توصيفًا فضفاضًا، بل واقعٌ يتجسّد في أفراد أو جماعات يعملون، بوعي أو بدونه، ضد مصالح الوطن العليا. قد يكونون متطرفين يزرعون بذور الفتنة، أو عناصر إرهابية تسعى إلى زعزعة السلم المجتمعي، أو حتى أدوات تُستعمل من جهات أجنبية لخلخلة الثقة في مؤسسات الدولة وتشويه صورتها.
غير أن الخطر لا يقف عند هذا الحد. فثمة أعداء من نوع آخر، أكثر هدوءًا وأشد فتكًا: أولئك الذين يقدّمون مصالحهم الشخصية على المصلحة العامة، فيستبيحون المال العام، ويعبثون بالموارد الوطنية، ويحوّلون مواقع المسؤولية إلى فرص للاغتناء غير المشروع. الفساد، في جوهره، ليس مجرد مخالفة قانونية، بل طعنة في خاصرة الوطن.
التصدي لهذه التحديات لا يكون بالمقاربة الأمنية وحدها، رغم أهميتها وضرورتها، بل بسياسة شاملة تتكامل فيها الحزم مع الحكمة، ويقترن فيها الأمن بالتربية، والردع بالتوعية. فتعزيز القيم الوطنية، وترسيخ ثقافة النزاهة، ورفع منسوب الوعي الجماعي، كلها أسلحة لا تقل أهمية عن أي إجراء آخر.
إن حماية الوطن مسؤولية جماعية، تبدأ من الفرد ولا تنتهي عند المؤسسة. وطنٌ متماسك، وواعٍ، ونزيه، هو وطن عصيّ على الاختراق، وقادر على مواجهة أعدائه، سواء أتوا من الخارج أو تسلّلوا من الداخل.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير





