🔎 ترميم الثقة (21): الثقة… حين تتحول القوانين إلى سلوك يومي

🔎 ترميم الثقة (21): الثقة… حين تتحول القوانين إلى سلوك يومي
hassan faqir15 مارس 2026آخر تحديث : منذ 22 ساعة

🔎 ترميم الثقة (21): الثقة… حين تتحول القوانين إلى سلوك يومي
ليست الثقة شعارًا يُرفع في الخطب، ولا عبارة جميلة تُكتب في البرامج، بل هي إحساس عميق يتشكل في وجدان المجتمع حين يرى الناس أن القواعد التي تُعلنها الدولة تُطبَّق فعلاً في الواقع.
فالثقة لا تُبنى بالكلمات، بل بالأفعال الصغيرة المتكررة. حين يقف المواطن في طابورٍ منظم دون فوضى، وحين يلتزم السائق بقانون السير حتى في غياب الشرطي، وحين يؤدي الموظف عمله بإخلاص دون انتظار رقابة… هناك تبدأ ملامح الثقة في التشكل.
إن المجتمعات القوية لا تقوم فقط على القوانين، بل على تحول القانون إلى ثقافة عامة. فالقانون حين يبقى نصًا جامدًا لا يغير شيئًا، لكن عندما يتحول إلى سلوك يومي يعيشه الناس في الشارع والإدارة والمؤسسة، يصبح أساسًا للاستقرار والتنمية.
وفي التجربة الوطنية، يدرك الجميع أن بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات ليس مشروعًا لحظة، بل مسار طويل يحتاج إلى الصدق في القرار، والعدالة في التطبيق، والوضوح في التواصل. فحين يشعر المواطن أن القانون يُطبق على الجميع دون استثناء، تتراجع الشكوك ويكبر الشعور بالانتماء.
إن أخطر ما يهدد الثقة ليس الخطأ نفسه، بل الإحساس بازدواجية المعايير. لذلك فإن ترميم الثقة يبدأ دائمًا من العدل قبل الخطاب، ومن القدوة قبل النصيحة.
فالدولة القوية ليست تلك التي تكثر فيها القوانين، بل تلك التي تصبح فيها القوانين جزءًا من السلوك العام للمجتمع. وعندها فقط تتحول الثقة من مطلبٍ سياسي إلى رأسمال اجتماعي يحمي الوطن ويعزز تماسكه.
فالثقة، في النهاية، ليست مجرد كلمة جميلة… بل عقد أخلاقي غير مكتوب بين المجتمع ومؤسساته، أساسه العدل والالتزام والمسؤولية المشتركة.
✍️ عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير

رابط مختصر
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة