من قلب الميدان
رسالتي اليوم موجّهة إلى الجماهير المغربية، وإلى لاعبي المنتخب الوطني، وإلى الإعلاميين والصحافيين على حد سواء، في حال إقصاء المنتخب المغربي، لا قدّر الله.
NaBae24
هي رسالة عقل قبل أن تكون رسالة عاطفة، ورسالة وعي قبل أن تكون ردّ فعل.
كرة القدم، مهما بلغ فيها الشغف، تظل لعبة احتمالات، لا تعترف إلا بمن حضر في اللحظة الحاسمة. الفوز فيها فرح مشروع، والهزيمة فيها احتمال قائم، لا ينتقص من قيمة وطن ولا من تاريخ منتخب. المنتخب المغربي ليس مباراة واحدة، ولا بطولة عابرة، بل مسار طويل من التراكم، صنعته أجيال من العرق والتضحيات.
إلى الجماهير المغربية:
أنتم رأس مال الكرة الوطنية، وصوتها العالي في المدرجات، وقلبها النابض في كل الظروف. لكن حب المنتخب لا يُقاس فقط بالصراخ عند الانتصار، بل يُختبر بالثبات عند الخسارة. النقد حق، والغضب مفهوم، لكن الإساءة والتخوين وتحويل الهزيمة إلى محاكم تفتيش رقمية لا يخدم أحداً، ولا يصنع مستقبلاً أفضل.
إلى لاعبي المنتخب الوطني:
أنتم ترتدون قميصاً يزن أكثر من 40 مليون مغربي. المطلوب منكم ليس المعجزات، بل الصدق في الأداء، والقتال حتى آخر دقيقة، واحترام قميص الوطن مهما كانت النتيجة. الإقصاء لا يكون عاراً إذا كان الأداء مشرفاً، وإذا كان القميص قد ابتلّ بالعرق.
وإلى الإعلاميين والصحافيين:
المسؤولية هنا مضاعفة. الإعلام ليس منصة للتهويل ولا لإشعال الحرائق، بل فضاء للتحليل الرصين، وربط النتائج بالسياق، لا بالعواطف وحدها. جلد الذات بعد الإقصاء لا يقل خطورة عن التطبيل قبل التتويج.
في حال إقصاء المنتخب المغربي، المطلوب هو الهدوء، والتقييم الصادق، والبناء على الإيجابيات، لا البحث عن رؤوس تُقطف. المنتخبات الكبيرة تُقاس بقدرتها على النهوض بعد السقوط، لا بعدد الشتائم التي تُطلق عند أول تعثّر.
هكذا فقط، نحافظ على كرة قدم تحترم نفسها… وتحترم جمهورها.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير




