لو بقينا عشر سنين بدون مدرسين … لفقدنا الأطباء والمهندسين والمحامين
نشر الجمعة 8 سبتمبر 2017

لو بقينا عشر سنين بدون مدرسين … لفقدنا الأطباء والمهندسين والمحامين

نـــــــــــبأ 24 // الوطنية 

لو بقينا عشر سنين بدون أطباء لفقدنا العلاج … 

   لو بقينا عشر سنين بدون مهندسين لفقدنا التنظيم … 

لو بقينا عشر سنين بدون محامين لفقدنل العدالة … 

                                ولو بقينا عشر سنين بدون مدرسين … لفقدنا الأطباء والمهندسين والمحامين … بل إننا سنفقد كـــــل شيء … كــــل شيء … نــــعم كـــل شيء .

     من يراقب حركـــــــــة الإعلام ، ومن بتتبع التطورات المجتمعية ومستجدات الشأن التربوي . فسيكــــــــتشف أن صورة رجل التربية والتعليم ، قد سقطت من المكــانة الرمزية التي كـانت فيها ، وتقهقرت عن الموقع الاعتباري الذي كــــــانت تحتله . وأحاطها ضباب كــثيف في مجتمع فقد بوصلته ، فعجز عن تحديد سلم أولوياته ، فأصبح جسد الأستاذ كـيسا يطبق فيه بعض التلاميذ آخر ما تعلموه في حصص فنون الحرب ، وما استجد من صيحات السب والشتم ، التي أفرزها القاموس ” الزنقوي ” الغني باستمرار ، كـما تطبق عليه الحكـــــــومة قراراتها وقوانينها ، قبل المصادقة عليها وتمريرها إلى القطاعات الأخرى ، كـما هو الشأن في الاقتطاعات التي مست الرواتب ، بسبب الإضرابات ، أما بعض الموظفين في الوزارة الوصية ، فيحرصون على تمرير شيء من سلطويتهم المفتقدة على رجل التعليم . فيطبخون القرارات في المكـاتب المكـيفة ، ويصدرون المذكـرات في طقس ” عسكـري ” غريب عن مجال التربية والتكـوين ، ويطلبون التنفيذ في ميدان تكـون فيه عواقب التجربة وخيمة . 

     أما بعض وسائل الإعلام ، فلا تجد في الأستاذ إلا ” قناصا للإضرابات ” و ” مادة دسمة للفكـاهة ” الباسلة ” ( بتسكـين السين ) . يضاف إلى كـل ذلك ، صورة باتت راسخة في التفكـير الشعبي المعمم ، عن رجل التعليم الذي يكـنز الأموال ، ويشترك مع زملائه في ” براد أتاي ” على أرصفة المقاهي ، ويوزع أيام الأسبوع بين ” عدس ” و ” صيام ” و ” زيارة الأهل والأقارب ” ( …. ) وليس هذا إلا القليل مما يعيشه من كاد بالأمس أن يكـون رسولا ، فأصبح اليوم عرضا ( بتكسير العين ) مشاعا تلوكه الأقلام ، وموضوعا سائبا بين أيدي من يتطفلون على الإبداع … غير أن السؤال الحقيقي الذي يطرحه بإلحاح ووضوح في هذا الشأن ، هو : 

  • من يريد إسقاط صورة الأستاذ في زمن تشتد فيه الحاجة للقيم ،لبناء الحاضر وصنع الأمل في المستقبل ، وتعميق الشعور بالمسؤولية ، وقيم التسامح والمواطنة ، في بلد نتقاسم جميعا حبه ؟ 

  • فهل هي الوزارة الوصية التي أعيتها ” سخونية راس ّ الأساتذة ، فأرادت أن تجعل همهم في أقسامهم ، وتفكـيرهم لا يتجاوز العشر الأواخر من كل شهر ، لعلهم يلهتون عن مناقشة السلالم والرتب والدرجات ، وينصرفون عن تشريح ارتباكـات السياسات التربوية ، على صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية ؟ أم هي السلطة ، التي لا تزال ترى في الأستاذ طاقة تعبيرية فائضة ، ومؤججا للمشاعر ، ومحركـا للإحتجاجات . وفي طليعة المطالبين بالديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان ، في وقت توارى فيه المثقفون ، وراء جدار المصالح المادية ، والمواقع السياسوية ؟ 

  • أم هي اللوبيات المستفيدة من تراجع دور المدرسة العمومية ، فأرادوا ضرب رجل التعليم ، وهم يعلمون أنه العمود الذي تقوم عليه ، والأساس الذي يشد أركـانها . فشتتوا شملهم بين النقابات ، ووزعوا دمه بين المسؤولين ، ونادوا في الناس أن الأستاذ لم يعد كما كان ، والمدرسة لم تعد كما كانت . 

  • أيــــــــــــــــــــها السادة الأفاضــل ؟ 

  • إن ” إسقاط قيمة رجل التربية ”  هو إسقاط لكـل القيم الإيجابية في المجتمع ؛ هو إسقاط لقيمة الأسرة ؛ وقيمة العلم والثقافة ، وقيمة الكـلمة الصادقة … 

  • إن ” إسقاط هبة رجل التعليم ” في قسمه وفي محيطه ؛ هو إسقاط لهبة الأب في البيت ، وهبة رجل السلطة في الشارع ، وهبة الخطيب في المسجد … 

  • إن “إسقاط صورة الأستاذ ” وتراجع مكـانته ، وتقهقر مهمته التربوية ، سيحصد المجتمع بكامله نتائجه الوخيمة ، بانتشار الظواهر السلبية ، وتفاقم العنف والكـراهية ، مما نشهد بوادره اليوم ، بين جحافل المراهقين على نــــــــــــــــــطاق واسع