من حياة وسيرة الولي ”  الفقيه بن صالح “
نشر الأحد 27 أغسطس 2017

من حياة وسيرة الولي

 ” الفقيه بن صالح ” 

نـــبأ 24 // الوطنية 

عــــن // ذ حسن فقير 

…” ألا إلى الله تسير الأمور ، والله لمن اتبعك يا دنيا لفي غرور … ” 

       هذه اللازمة كان يرددها في الليل قبيل صلاة الفجر الفقيه محمد بن صالح ، الولي الصالح الذي بعد حفظه للقرآن الكريم ، سافر إلى فم الجمعة لتعلم القراءات السبع . 

        طيبوبته وتدينه جذب إليه الناس الذين كانوا يطمحون إلى الاستفادة من علمه وحكمته . 

       وقد سميت المدينة باسمه ، كما ساهم اكتشاف بئر يحمل اسم بئر انزران توجد لحد الآن وسط المدينة ، في التثبيت التدريجي لمجموعة من السكان في الجوار ، وكان هذا الشيخ الصالح من بين هؤلاء السكان . 

      تؤكد المصادر أنه لم يترك أبناء ما عدا بنت واحدة تسمى ” المامون ” على غرار الأسماء التي كانت تحملها الإناث والذكور ، ويشارإلى أحفاد الفقيه بن صالح بأيت المامون ، نسبة إلى والدتهم ، وهي أسرة تنتمي إلى أولاد هاتن ( حـــــــــــــاتم ) . 

      تأتي هذه الإشارة من المختار السوسي في معرض حديثه عن الفقيه عباس التادلي البوخداوي الذي نصبه الملك الحسن الأول قاضيا على بني موسى بدار ولد زيدوح . 

      يعتبر الفقيه بن صالح العميري من أتباع الزاوية الشرقاوية وأهم تلامذتها ، لهذا نراه دشن أول زاوية ببني عمير ( الفقيه بن صالح ) والتي كانت تلزم مريديها على حفظ القرآن الكريم والحديث ، وخاصة ” صحيح البخاري ” . باعتباره أساس الثقافة الصوفية ، وركيزة بنيان كـــــل زاوية . 

      وردت في كتاب ” محمد القاسمي ”  إحدى الروايات الشفوية التي تؤكــــــــــد أن سوق الأربعاء كـــــــان يعقد ببلاد بني موسى في أولاد عريف بجانب دوار أولاد ازمام ، وبالضبط بالقرب من منزل القائد بوعمود قائد الرحى ، الدي كــــان من تلامذته الفقيه بن صالح . 

     ويضيف في نفس الرواية أن الفقيه محمد بن صالح ، كــــان قبل هذا الوقت ، يعلم القرآن الكريم بدار القائد ، وبإيعاز من جماعة بني عمير ، حيث أسس الشيخ زاويته . 

      توجه الفقيه يوم السوق أي الأربعاء ، وقصد دار القائد ، واجتمع بوجهاء جماعة أولاد عريف المساويين ، وتوجه إليهم قائلا : 

       لقد جئتكم اليوم في أمر أطلبه منكم إن شاء الله ، وأرجو أن لا تردوني خائبا ، فقال القائد : طلبك مقبول يا سيدي ، قال الفقيه : إنني جئتكم اليوم خاطبا إحدى بناتكم ، فهل توافقون ؟ ودون تردد قالوا : زوجناك إياها على كبر سنك ، ضحك بعد ذلك وأخبرهم بأنه يطلب نقل سوق الأربعاء إلى جوار زاويته ببلاد بني عمير ، وبجوار البئر ؛ وذلك رغبة منه في خلق مجال للنشاط الاقتصادي بالمكان الذي توجد فيه مدينة الفقيه بن صالح اليوم ، فكان أن وافق الجميع على الطلب ، ولما رجع الفقيه ، تم الاتفاق مع الجماعة على المكـــــان الذي سيقع فيه السوق ، فكـــــان المكـــان هو موقع المسجد الأعظم بوسط المدينة ، فأصبح السوق يسمى باسم ، أربعاء الفقيه بن صالح ، بدلا من أربعاء بني عمير . 

      لقد كـــــــان يهابه الكولونيل الفرنسي ” مانجان ” حين دخل في تهدئة القبائل من طرف الحماية الفرنسية في أبريل 1913 ، للقضاء على تمرد القائد عبد الله بن جابر ببني وكــــــــيل ، لتفادي مرور الجيش الفرنسي من الأماكــــــن المحاذية لضريح الفقيه بن صالح ، خوفا من إثارة الحمية الدينية ، التي يحتلها ضريح الفقيه بن صالح لدى ساكـــــــنة بني عمير . وفضل المرور إلى بني وكــــــــــيل ، حيث يعتصم عبد الله بن جابر في طريق بعيد محاذي لورديغة ، مخترقا الطريق التي تمر الآن بين الفقيه بنن صالح وخريبكة . 

      دفن الشيخ الفقيه بن صالح الذي وافته المنية سنة 1958 ، بالجانب الغربي من الزاوية التي يلقن فيها العلوم الدينية لطلاب العلم . 

      ومنذ وفاته ، أصبح قبره مزارة لأهل البلد ، كــــــما شيد بجواره مسجد تقام فيه الصلوات الخمس .