الصداقة علاقة راقية  ، فهل للوفاء معنى .
نشر السبت 26 أغسطس 2017

الصداقة علاقة راقية ، فهل للوفاء معنى  . 

نـــــبأ 24 // الوطنية 

بقلم // ذ حسن فقير 

نستطيع أن نكسب المعارف بالمجاملات ، ونستطيع أن نجمع حولنا الكثير من الأشخاص ، ونستطيع أن نبني شبكة اجتماعية كـــــــبيرة إذا أردنا ذلك … بإمكاننا أن نجد أعداء بسهولة ، من يكـــــــــــرهون لنا الخير ، وبإمكاننا أن نجد ” الأصدقاء ” بسهولة أكثر ، هؤلاء الذين يتصنعون الحب ، ولكن بداخلهم يتمنون لنا الأسوء دوما، ولكــــــــــن أن نجد ” أصدقاء ” يحبوننا من أعماق قلوبهم ، ويعتبروننا العين التي لايستغنون عنها ، ليروا الحياة بشكـــل أفضل ، فهذا الأمر من سابع المستحيلات ، في زمن أصبحت فيه المجاملات هي الخيار الأول . 

       الأصدقاء كنبضات القلب .. بعدهم يعني توقف الحياة .. وقربهم يعطي لحياتنا إيقاعات جميلة .

      الأصدقاء الحقيقيون هم من نغيب عنهم طويلا ، ونعود إليهم لنجدهم بنفس درجة الحب والإشتياق دائما ، وربما أكثر ! 

     الأصدقاء هم العائلة التي اخترناها بأنفسنا .. قد لا نتشابه معهم في أسماء العائلات ، والأفكار والاهتمامات ، ولكــــــن نعشق أن نكـــــــــــون معهم ، ونبتكر كـــــل الطرق التي بإمكانها أن تجمعنا معا ، نبحث عن قشة الشبه الصغيرة ، من بين الكثير من الاختلافات .. 

      يسخر الله الأرواح لبعضها البعض ، ويقذف في قلوبنا الحب والود والاحترام ، رغم كــــــــــــــــــل الاختلافات .. 

     لا نستطيع أن نضع معايير معينة للصديق المثالي .. لأنه يأتي فجأة ويصنع أجمل صدفة في حياتنا ، عندما نعتقد أننا أبعد من أن نقترب منه لوجود الاختلافات … يأتي كالنور لينير الظلام ، ويأخذ النور معه حين يغيب عنا . 

    لا أضمن أن الصديق شخصية مثالية ، لكـــــــني أضمن أنه شخصية استثنائية .. لاتستطيع أن تتخللى عنها ، مهما طال البعد ، أو زاد العتب … لأن القلب لايتم استئصاله بسهولة ، عندما يؤلمنا ، بل نهتم به ، حتى يعود للنبض بشكل أفضل .. لقد قيل : لا تترك أي سوء تفاهم ولو كـــــان صغيرا يدمر الصداقة العظيمة … 

     فالأصدقاء كالزهور .. مختلفون عن بعضهم .. ولكــن وجودهم يصنع أجمل باقة تزين حياتنا ، وأجمل ألحان تصنع معزوفة ، تبث في أيامنا الحماس والسعادة .. وصدق من قال : بعثرة الأصدقاء أكثر حمقا من بعثرة المال .. فاحرص على الاهتمام بأصدقائك ، لأنهم كالزهور التي تحتاج إلى عناية ، وتفتر علاقتك بهم ، حين تهملهم .. إذا فعل صديقك شيئا حسنا ، اكتبه على الصخر .. وإذا فعل شيئا سيئا اكتبه على الرمل .. حتى يطير مع الأيام ، وتغاضى عن صغائر الأمور ، حتى لاتبعثر نعم الله عليك ، في وجود الأصدقاء الحقيقيين .. 

       يقول ألبير كامو  : ( لا تسر أمامي فقد لا أتبعك ، ولا تسر خلفي فقد لا أقودك ، بل سر بجانبي وكن صديقي ) … فسر بجانب أصدقائك ، وأمسك بأيديهم .. لا تتقدم عليهم ، ولا تتأخر عنهم ، واستمتع بحياتك مع هذه النعم الربانية التي لا تقدر بثمن … ولا تحزن على من يتغير عليك فجأة .. قد يكــــــــــون إعتزل التمثيل … فأسوأ الناس خلقا من إذا غضب منك ، أنكـــــر فضلك ،

أفشى سرك ، جحد عشرتك ، وقال عنك مـــــــــــا ليس فيك .