من يوميات مــــــــهاجر ( المعذبــــون في الأرض )
نشر الجمعة 25 أغسطس 2017

 من يوميات مــــــــهاجر ( المعذبــــون في الأرض )

نـبأ 24 // الوطنية 

وتظل إيطاليا بلد المهاجرين غير الشرعيين بكل إمتياز، رغم كونها ليست الأغنى، ولكنها الأجمل، ومن وصلها يكون محظوظا، يعيش في كنفها دون أن يكون قرار الطرد معلقا على رقبته في كل وقت وحين.

كثيرون من الأشخاص هنا يعيشون بلا أوراق تبوثية، وقد جاوز بعضهم عشر سنين، يأكل ويشرب ويتناسل ويحيى ككل الناس، على أن ماضيه صار مجرد ذكريات ومستقبله يظل مرهونا بتسلمه أوراق الإقامة.

يكابد “الحراك” قبل أن يصل معاناة البقاء على قيد الحياة، وكان إخوان له يقطعون البحر، من سواحل المغرب إلى إسبانيا في ساعات، وصار له إخوانا آخرين يقطعونها في أيام طويلة من سواحل ليبيا ودول أخرى في إتجاه إيطاليا.

يكابد المهاجر المقيم بطريقة شرعية، أيضا هو بدوره، كثيرا من المحن ويعيش قبل الإنقطاع في غربته حالة توجس كبيرة منتظرا تأشيرة الخروج من بلده، سواء للعمل أو للدراسة. يعيش على أعصابه مدة إنتظار، لا تنتهي إلا لحظة حصوله على جواز سفره مختوم ب”الفيزا” لتبدأ معاناة أخرى فيها، خوف كبير وألم ومرارة، وتوجس كبير، فأن يكون حصوله على التأشيرة أمرا صعبا فما ينتظره في رحلته هو الأصعب ولا ريب.

لم أكن “حراكا”، ولكن معاناتنا تتساوى بمجرد وصولنا إلى بر الأمان، فأنت مهاجر مغربي، إلى جانب كونك عربي. وفي السنوات الأخيرة، أصبحنا نوسم بالمسلمين وهي إن كانت أوصاف نفخر بها، فهي كافية لتمتحن في لقمة عيشك، في مسكنك، وفي صداقاتك وعملك، وحتى في أي حادث يقع في أقصى الأرض لا تعلمه ولا تفهمه، فتسأل عنه كما لوكنت أنت فاعله وصاحب فكرته .