وجــــــــــــــــــــوه كارتـونيــــــــــــة
نشر الجمعة 28 يوليو 2017

وجــــــــــــــــــــوه كارتـونيــــــــــــة

نـــــــبأ 24 // الوطنية 

الصورة أم النص – القلم -؟المنظر أم الكتابة ؟ تساؤل ما زال يطرح منذ ( اقتحام الصورة ) الإعلامية حياتنا ، بكل هذه السيطرة علينا .. هناك من يعطي للنص الأولوية على الصورة ، باعتباره الأصل في كل ثقافة ومعرفة ونظرية في حياتنا … وهناك من يعطي الصورة الصدارة على النص – الكتابة . 

أسوق هذه الحكاية ، وأنا أشاهد وجوها كثيرة بدأت تتزاحم في المجال الإعلامي الصحفي للفقيه بن صالح ، فهذا قادم من عالم … وذاك من عالم … وآخرون من … وربما يفاجئنا آخرون … فقد اختلط الحابل بالنابل واختلت المعايير ( هاالمصور الصحفي ، ها مصور الأعراس والحفلات ، ها مصور الفايس بوك ، ها المصور ديالهم ، ها المصور لمعندو حتى انتماء … إلخ … وبــــــزاف !!! وهم يعلمون أن القارئ مسلوب الإرادة ، لم يتعود أن يكون له رأي في شيء ، وبالتالي ثقافته قائمة على الاستسلام وتقبل كل ما يملى عليه … لا أحسدهم ، ففي النهاية ومع سقوط المعايير المتعارف عليها ، يبقى المتتبع هو الشاهد على ما آلت إليه الصحافة بمدينة الفقيه بن صالح … ليس من عادتي أن أمارس دور الناقد المحترف ، الذي يزعم أنه قادر على وضع الأمور في إطارها الصحيح ، فأقول دائما إنني أتعلم من كل التجارب الجميلة التي تمر في طريقي ، ولا أخجل من ذلك … وللقلم رهبة في نفسي رغم سنوات التجربة الطويلة ، ليس خوفا أو عجزا ، ولكن احتراما لمهنة المتاعب وللمتلقي … 

فالصحفي قلما أصبح يفرض نفسه أكثر من أي وقت مضى ، يخيف السياسيين المعتوهين ، ويزعزع استقرار كل جالس على كرسي لا يضمنه ، ويرعب كل رجل اقتصاد نصاب ، كما يفضح كل رجل عاث في الأرض فسادا …

من هنا تستفزني تلك الوجوه التي ” تتقافز ” علينا في المحافل بآلات التصوير أمام الإدارات ، وأمام المواطنين و .. و .. وأينما حل ورحل عامل الإقليم ، تلتقط صورا وصورا ، وتمارس دورا ليس دورها ، ويتهافتون على حفلات الشاي متسابقين على أكل الحلويات ، والتذاكي ، وادعاء معرفة كل شيء ، والأهم عفوا الأسوء من كل ذلك ، أولئك الذين يرتدون الأقنعة ، ويتعاملون بأكثر من وجه ، وهم يتصورون أن لعبتهم هذه انطلت على الجميع ، وفي النهاية ” لا يصح إلا الصحيح ” فبالرغم من ثورة التكنولوجيا واقتحامها مختلف مجالات حياتنا اليومية ، إلا أن ” طقوس الكتابة ” لم تفقد حميميتها ونكهتها الخاصة ، عند من توطدت علاقتهم ” بالقلم   والورقة و le clavier ” للحد الذي لايمكن الاستغناء عنها ، وإن اقتنوا أحدث الهواتف الذكية ، وآخر صيحة في آلات التصوير ، لأنها علاقة لا تتسم بتلك الحميمية ، نظرا لما يصحب الكتابة عبرها من آنية واستعجال ، وعدم استشعار برسم الفكرة عبر عبارات تخطها أنامل الصحفي ، وكأنه يرسم مشاعره فيما يكتب ، متجاوزا بذلك مجرد كتابة الفكرة ، فكتابة المقالة عموما يستند على نقاط محددة ، وموضوعات مرتبة مسبقا ، فمن المستحيل أن تنتهي هذه الحميمية بين القلم والورقة وle clavier لأن كتابة مقالة أو تغطية حدث ما ، حالة لا شعورية فوضوية ، تباغث الصحفي بلا موعد ، وبلا استئذان ، لذا من الصعب الاستغناء عن القلم والخربشة به على الورق ثم يأتي le clavier ، لأن الخربشة هي التي ينهمر منها التدفق ، ومن الصعوبة أن تكون هذه الحالة منسجمة مع التقاط الصور بكثرة ، وبعشوائية ، ربما التقاط صورة واحدة كاف لتعزيز مقال أو حدث ما … 

أعتقد أن الحميمية بين الصحفي والورق والقلم ستظل أبدية ، بينما الأجهزة الأخرى تبقى الرديف الذي ربما يرسم الحدث بآنية الشكل فقط ، ويبقى القلم سلاح أبدي … 

أصدقائي : نــــــحن كأقلام التلوين .. قد لا أكون لونك المفضل … وقد لا تروق لك ألوان الآخرين .. لكننا سنحتاج بعضنا يوما … لتكتمل اللوحة .