أخر تحديث : الخميس 15 يونيو 2017 - 8:40 مساءً

مآسي حريق لندن.. حكايات الأمل والألم

مآسي حريق لندن.. حكايات الأمل والألم
نشر الخميس 15 يونيو 2017

مآسي حريق لندن.. حكايات الأمل والألم

البـــــــــــــــــرج المنكوب

 نبأ 24 // الوطنية ( الفقيه بن صالح )

 عن // عبدالرحيم الفارسي 

لا يزال الدخان يتصاعد من برج غرينفيل في لندن، المكون من 24 طابقا، الخميس، بعدما اندلع حريق في المبنى، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، فحول أحلام من نجا من ساكنيه من محدودوي الدخل إلى كتلة لهب خلال دقائق.

ومن بين من كانت دموعه تتساقط مع تساقط جزء كبير من واجهة المنبى حسن الذي وقف وسط حشد من الصحفيين محاولين انتزاع أي معلومات عنه، بينما انشغل هو بالحديث عبر هاتفه المحمول. عيناه انتفختا من كثرة البكاء، وبشرته السمراء الداكنة أصبحت شاحبة من قلة النوم.

قبل فترة قصيرة سافر هذا الشاب السوداني إلى مصر لقضاء بعض الأغراض، تاركا زوجته المصرية وأطفاله في لندن. لكنه لم يكن يعلم أنه سيعود إلى العاصمة البريطانية ليجد شقته قد احترقت بالكامل، وأهله في عداد المفقودين.

حسن واحد من بين المئات من سكان الشقق الـ120 في برج غرينفيل الذي التهمته النيران في غربي لندن. لم يصدق ما حدث له. لكنه ليس الوحيد في ذلك. فسكان هذا الحي كلهم تحت وقع الصدمة.

حسن عاد من مصر ليجد أسرته “مفقودة”

محاولات فاشلة للإنقاذ

وسط حشد من النساء المغربيات كانت شابة في سن المراهقة تخلط كلمات باللهجة الجبلية المستخدمة في شمال المغرب، والكثير من المفردات الإنجليزية بلكنة لندنية شبابية.

كانت تبكي وهي تقول: “لقد منعنا عناصر الأمن من الصعود. الكثير من الرجال تطوعوا للمشاركة في إنقاذ المحاصرين في الطوابق العليا، لكن الشرطة حالت دون وصولهم”.

أخرجت إحدى السيدات هاتفها، وأظهرت على الشاشة صورة إحدى صديقاتها وقالت: “كان يمكن إنقاذ فرح، وابنها. للأسف لم نسمع أي جديد عنهما. ابناها الآخران أصيبا بحروق، وهما الآن يرقدان في المستشفى”.

حسب وثائق رسمية، فإن برج (غرينفل) مؤلف من 24 طابقا، وشيد عام 1974. والغالبية العظمى من سكانه أسر محدودة الدخل، والكثير منها يعيش على الدعم الحكومي.

في عام 2015 قامت إحدى الشركات بإصلاحات داخلية وخارجية لملاءمة المبنى مع معايير السلامة ومقاومة الحرائق. لكن الكثير من السكان يقولون إنهم تقدموا ببيانات عدة للسلطات حذروا فيها من احتمال وقوع كارثة في حال اندلع حريق ما.

شبهة فساد

أمام شريط بلاستيكي وضعته قوات الأمن في إحدى الطرق الفرعية المؤدية إلى البرج المنكوب، وقف شاب أسود وزوجته يتجادلان مع ضابطة شرطة منعتهما من تجاوز الشريط. كان الشاب يتحدث بصوت مرتفع، فيما حافظت الضابطة على هدوء أعصابها.

وفي سياق الحديث رفع هو ساعده مشيرا بسبابته إلى أثر حروق على ساعده وهو يقول: “هذا الجرح ناجم عن قطرة بلاستيك نزلت علي. أجل لقد وضعوا لنا ألواحا عازلة فيها مادة بلاستيكية. هل من المعقول مقاومة الحرائق بألواح فيها مادة بلاستيكية قابلة للاشتعال؟”.

بعد أن أفرغ الشاب الإفريقي ما بجعبته انصرف وهو يضرب الأرض بحذائه الرياضي الذي لا تزال تتدلى منه ورقة كتب عليها السعر والماركة.

قبل ساعات جاءت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى مكان الحادث لمعاينة ما جرى. وقد أمرت بفتح تحقيق شامل لمعرفة ما حدث وتحديد مسؤوليات كل طرف.

خوف من المجهول

رائحة الدخان والرماد منتشرة في المنطقة رغم تمكن عناصر الإطفاء من السيطرة على الحريق. والمواطنون لم يكفوا عن زيارة الحي، حاملين معهم كميات من المعونات العينية من ملابس ومشروبات وأغذية ولعب أطفال.

وأمام أحد الملاجئ المؤقتة، علقت ورقة تطلب من المواطنين الكف عن حمل المساعدات بعد أن فاق المتوفر منها احتياجات المنكوبين.

سيدة تحمل لعب أطفال للمنكوبين

اقتربت الساعة من منتصف النهار حين علت أصوات الأطفال من إحدى مدارس الحي الابتدائية. إنه موعد الاستراحة. لكن لم يكن كافة التلاميذ حاضرين هذه المرة. فبعضهم لم يستطيعوا الخروج من برج (غرينفيل). من ضمنهم أطفال معلِّمة تعمل في هذه المدرسة.

العثور على أحياء

وعلى جدار قريب من البرج وضع الجيران لوحة كبيرة بيضاء، كتبوا عليها تعازيهم ومشاعرهم إزاء الضحايا والمفقودين.

هناك دنوتُ من طفلة وجدتها تكتب بالإنجليزية هذه الجملة “إلى كافة أفراد أسرة شقير، أتمنى أن تكونوا على قيد الحياة”. سألتها من تكون عائلة شقير، فأجابت “إنهم أصدقائي، من عائلة قادمة من الشرق الأوسط”. ثم انصرفت والدمع ينهمر من عينها.

رئيسة دائرة الإطفاء في لندن قالت في تصريح صادم لها، إنه “من المستبعد جدا العثور على أحياء” داخل البرج.