البربرية ، الاحترام . . أية علاقة ؟
نشر السبت 10 يونيو 2017

البربرية ، الاحترام . . أية علاقة ؟

   نبأ 24 // الوطنـــية 

بقلم // ذ حسن فقير 

نعيش اليوم خاصة في بعض مواقع العمل في بيئة يغيب الاحترام عن كثير من جوانبها ، إذ تجد الحقد والحسد يطغى على المحبة والألفة ، وتجد التجاوز والعناد يسود بين أفراد فريق العمل سواء بين بعضهم البعض أو بينهم وبين إدارتهم ، ونظراً لانعدام الاحترام في التعامل في مثل هذه البيئات فإن الحوار البناء ينعدم أيضاً ويستبدل بالمراسلات المشحونة بالتعابير الجامدة والجافة مثل ( الوقاحة ) أو ( عدم الاحترام ) أو غيرها من المصطلحات الأخرى التي تؤكد ما وصلت اليه بيئة العمل في بعض الجهات من مستوى عال من الاحتقان وانعدام الاحترام، فيعمد كل طرف إلى اللجوء إلى ما يساعد على إثبات وجهة نظره

الاحترام لا يأتي فقط بالتعليم أو الثقافة أو الدراسة في كبرى الجامعات العالمية بل يأتي في الأساس من التربية في الصغر ومن المنهج الذي يعيش به الإنسان في مجتمعه ومن الثقافة التي ينشأ عليها ومن اسلوب العمل الذي اعتاد أن يعمل به ، كما إن أساس الاحترام يكون من خلال احترام الإنسان لنفسه وشخصيته وسمعته فمن لا يهتم بذلك كله لن يستطيع أن يحترم الآخرين حتى لو كان يعيش في بيئة مخملية راقية أو ضمن (نخبة) من أفراد المجتمع ، في المقابل فإن القاعدة العامة تؤكد أن من يحترِم الآخرين غالباً ما يُحترم ، فالاحترام شعور متبادل فكلما تعاملت مع الآخرين باحترام تعاملوا معك باحترام وإن لم يفعل البعض فإن إصرارك على منهجك سيحفظك من الهبوط إلى مستوياتهم.

الاحترام هو أحد الأخلاق والقيم الحميدة التي يعبر بها الإنسان تجاه ما حوله أو تجاه ما يتعامل معه ، فهو عبارة عن تقدير لقيمة ما أو لشيء ما أو شخص ما، وهو إحساس بعلو مكانة هذه القيمة وتميزها تقديراً لذلك الشيء ، والكلمة الطيبة هي جزء من الاحترام بل ومثال حي يساهم في رفع همة ليس فقط من يستمع لها بل ومن ينطق بها، لما لها من أثر بالغ في النفس إذ تعمل على امتصاص الغضب وتضمد الجراح وتفتح أبواب المحبة والألفة بين أفراد المجتمع .

الاحترام منهج حياة وليس مرتبطا بمكان أو زمان فحتى ننعم بحياة سعيدة يجب علينا أن نحترم أولاً أنفسنا وأسرتنا وزملاءنا في مكان العمل بل وجميع أفراد المجتمع على أن يكون ذلك الاحترام احتراماً حقيقياً ونقياً لا يقصد به التملق أو التسلق أو النفاق أو الرياء ، ولا يكون احتراما لمصلحة ما فينتهي فور إنتهاء تلك المصلحة ، ولا يكون احتراماً لفئة دون أخرى، بل يكون احتراما في كل الأوقات وكل الأوضاع والحالات ومع كل الناس ، وأن يكون احتراما فطريا ينمو معنا ونربي عليه أبناءنا لنجعل حياتنا تنبض بالاحترام يوماً بعد  يوم .