الصيام عبادة  وليس عادة ،يساير بها الإنسان بيئته ومجتمعه فقط !
نشر السبت 10 يونيو 2017

الصيام عبادة ، وليس عادة يساير بها الإنسان بيئته ومجتمعه فقط

 نبأ 24 // الوطنية ( الجديـــــدة )

عن // ذ حسن فقير 

   لاأفهم  في تفاصيل  الدين بقدر ما يفهمه رجاله والمتخصصون في علومه والإفتاء والفقه ، ولست ضليعا في  الأمور الدينية ، ولكن يفترض بي كمسلم أن  أعرف أساسيات ديني ، وفي  الأقل قواعده العامة وثوابته  الواضحة ، التي  ينبغي أن يعرفها عامة الناس  من هم على شاكلتي ، لانني إخترته لي هاديا في حياتي ، وطريقا الى  نعيم الاخرة  .

 إن القرآن الكريم – كتاب الله  سبحانه وتعالى واضح ، بحيث يجعلني مدركا على قدر فهمي للأمور الواضحة التي لا تحتاج إلى تفسير، أو إلى متخصص لفهمها ، لأن فيها آيات أو أحاديث توضح ما يريده جل وعلا  مني إتباعه ، وما نهاني عنه …..

                              رمضان والتقوى

فهل يختلف اثنان في تفسير آية الصيام والحكمة من تشريعه لصالح من يؤديه بشروطه …؟

بالتاكيد الجواب .. لا ..

فالصيام بركة  كبيرة من الله سبحانه وتعالى أن فرضه على عباده ليكون الإنسان بالمواصفات التي يريدها له سبحانه ..

وحكمته الباهرة في فرضه هي  أن يرفع به من يأتي به بشروطه إلى درجة التقوى ..( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) البقرة 183

والتقوى أن ( يمتنع المؤمن عن أي عمل لا يرضاه الله له ) لمصلحته في دنياه وآخرته .. وهذه كرامة له ما بعدها كرامة أن يهيئ الله  له الطريق إليها ، ويصل فيها الى درجة عليا في فهم أوامره جل وعلا  ونواهيه وواجباته تجاهها ..

فالتقوى تحصن المؤمن …فلا يقترب من عمل يعرف أنه يغضب الله وتوعد من يقوم به بالعقوبة ..أي بمعنى أنه وقى نفسه ، أو منعها من إرتكاب ما نهى الله عنه ..

وحقيقة التقوى هنا هي الخوف والخشية من الله في أن يراه بما لا يرضاه سبحانه ( يا أيها الذين امنوا اتقوا ربكم ) ..

مواضع  كثيرة وردت  فيها كلمة التقوى في القرآن الكريم تهدينا الى طريقها ونفهم منها أنه لا يصلها إلا عندما يتجنب  الإنسان الذنوب ..

 وإذا كان الصوم هو طريق يفضي إلى التقوى ، فإن عدم تحقق هذا الهدف يجعل  الصيام  قد فقد  الغاية التي شرع من أجلها ، وهي ليس الجوع والعطش والامتناع عن المفطرات الأخرى ، وإنما  أن يكون سبيل المكلف به  إلى التقوى حسب نص الآية التي اشرنا إليها من سورة البقرة ( 183 )

فإن لم يحدث الصيام في نفس الصائم هذا المعنى يكون قد فقد معناه عنده ، وأصبح غير ذي جدوى ..

وعلى سبيل المثال لا معنى لصيام الصائم إن لم يترك الظلم  والكذب والفساد وقول الزور ( من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )..

والغيبة أيضا وهي من كبائر الذنوب ..

وصحيح أن الغيبة  لا تبطل الصوم  في رأي من ذهب إلى ذلك من العلماء ، لكنها تنقص من أجر الصائم .. فالصائم في عبادة ، وإن كان نائما في فراشه ، ما لم يغتب أحدا ، كما يقول الرسول  الكريم محمد ( ص ) …

ولكن  لا يكون نصيبه  من صيامه غير ( الجوع والعطش ) كل  من يفسد ، أويرتشي ، أو يتقاعس عن اداء واجبه بامانة ونزاهة ، أويسرق اموال الناس أو يحتكر،  او يغش او يتلاعب بقوت الشعب،  ودواء المرضى .

 ومن أراد ان يكون صيامه حقيقيا فلــيبتعد عن كل تلك الأعمال السيئة التي تبطل الصوم ويجسد في سلكوكه خصال الأمانة والإخلاص ، والتفاني ونظافة اليد ، والقلب والضمير ، ويكون مسامحا كريما ، صادقا مضحيا وغيرها من الصفات الحميدة ..

وبذلك يكون الصيام عبادة ، وليس عادة يساير بها الانسان بيئته ومجتمعه فقط  ، ونكون قد كرمنا شهر رمضان  المبارك ( سيد الشهور ) ، وتعاملنا معه بما يستحق .

والعبادة وسيلة للتقوى عندما تكون خالصة لله ..

فالتقوى واحدة من المعاني  الكبيرة في حكمة الصيام   ، ولطف الله بعباده أن يهديهم إلى هذه الطريق ، وينالوا عنده هذه الدرجة العالية ، التي يريدها لعباده  الصالحين ..

وتقبل الله من الصائمين صيامهم وقيامهم وأعمالهم التي يبتغون بها رضا الله وتجنب غضبه .

                               الصيام والصوم

ففي  الآية 183 من سورة البقرة  ، ( يا أيها الذين أمنوا كُتب عليكم الصـــــــــيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون .)  يظهر أن كلمة الصيام  في هذه الآيـــــــــة تعني  ( الإمتناع عن تناول الطعام والشراب والمفطرات الأخرى لوقت محدد في اليوم خلال شهر رمضان المبارك ) …

 أما  كلمة الصوم في سورة مريم  … ( كلي واشربي وقري عينا ، وإما ترينَّ من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما ..) مريم 26..  فتعني الإمتناع عن الكلام  لأنها كانت ( تأكل وتشرب ) ..أي الصوم باللسان …

فالصوم بهذا المعنى ينصرف  في حياتنا العامة والخاصة إلى الإبتعاد عن قول الباطل بكل معانيه والتحلي بالاخلاق الحميدة ، والطبع اللطيف والكلام الجميل ..

وبهذا  المعنى يكون  ( الصوم ) من شروط قبول الصيام ..

 فلا ينسجم قول الباطل ، أو الكذب أو النفاق أو الغيبة والنميمة مثلا مع الصيام ..

ويفنرض  بالإنسان ، وخاصة المؤمن أن لا ينطق إلا بالحق ، ويتمسك به منهاجا وسلوكا ، مهما كانت صعوبة التمسك بهذا الطريق  ( ووحشته لقلة سالكيه ) .