راقب الطبيعة لترى تعايشها في الإستفادة من الصوم
نشر الخميس 1 يونيو 2017

 

راقب الطبيعة لترى تعايشها في الإستفادة من الصوم 

  
 نبأ 24 // الوطنية 

  بقلم // ذ حسن فقير

     فرض الله الصيام على كافة الأديان السماوية ، ولكن بطرق مختلفة للصيام ؛ فالصوم هو أفضل ضروريات الحياة التي أنعم الله بها على المسلمين ، الأديان الأخرى تصوم بالإمتناع عن أنواع معينة من الطعام ، عكس المسلمين الذين فرض عليهم الإمتناع عن كل أنواع الأكل والشراب ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس .  

   إن كثرة وجبات الطعام وانتظامها ووفرتها ، تعطل وظيفة أدت دورا عظيما في بقاء الأجناس البشرية ، وهي وظيفة التكيف على قلة الطعام، ولذلك كان الناس يلتزمون الصيام أحيانا ؛ قد يحدث للصائم أول الأمر الشعور بالجوع والتهيج العصبي ربما ، ثم يعقب ذلك شعور بالضعف ، أو غير أنه يحدث إلى جانب ذلك أمور خفية أهم بكثير منه ، فإن سكر الكبد سيتحرك ويتحرك معه الدهن المخزون تحت الجلد ، وبروتينات العضل والغدد وخلايا الكبد ، وتضحي جميع الأعضاء بمادتها الخاصة للإبقاء على كمال الوسط الداخلي وسلامة القلب، وإن الصوم لينظف ويبدل أنسجتنا).

      لقد عرف الإنسان الصوم على مدار التاريخ ، فقد صام الفراعنة ، واتخذوا صيامهم لأغراض سياسية ، ويوجد لديهم نقوش على المعابد وأوراق البردي تثبت ذلك ، وكانوا يصومون أيام الفتن، كما ويشهد التاريخ احتجاج بعض الولايات الأميركية مثل فيرجينيا وازلاند بالصوم في معاركها لاستقلال الولايات المتحدة عن الاستعمار الإنجليزي. وهناك نوع آخر من الصوم السياسي يتماثل مع هذا النوع من الصوم ، وهو الإضراب عن الطعام ، لاإظهار احتجاج لأمر ما ، أو مطلب ما ، فهذا يعطي نوعا من أنواع القوة الذاتية ، الناتجة عن الصبر على الجوع اختياريا ، للسعي إلى تحقيق أمر ما،

       إذا نظرنا إلى ما يتعرض له العالم الإسلامي من إلصاق تهم الإرهاب به ، فهذا يجعلنا أحوج ما نكون عليه لهذا الصوم تقربا إلى الله ليكشف عنا الغمة، فالصوم قد يكون ملاذا آمنا لما نتعرض له في هذا الوقت من الزمان من فتن قد تصل للأسرة الواحدة ، فما بالنا بالمجتمع والأمة كلها. فالصوم ينشط الخلايا الدماغية التي تتضاعف حيويتها بسبب توقف نشاط الجهاز الهضمي ، فيندفع الدم بغزارة إلى أنسجة المخ لتغذيته، فالمخ البشري يحتوي على 15 ألف مليون خلية قابلة للتفكير والتعمق في المسائل المعقدة وحلها. وتزداد هذه القابلية مع زيادة تدفق الدم إليها.
   يمكننا مراقبة الطبيعة لنرى تعايشها في الإستفادة من الصوم ، فالحيوانات تصوم وتمتنع عن الحركة والطعام، والطيور والأسماك والحشرات كلها تصوم. فالحشرة تصوم أثناء تطورها بمرحلة الشرنقة ، وتعود بعد الصيام أكثر نشاطا وحيوية.
      الصوم فريضة عظيمة في دلالتها الدينية والإنسانية ، وأداة للتعمق في التفكير لإيجاد حلول كل مناحي حياتنا الروحية والذاتية ، والبدنية والصحية ، والسياسية والاقتصادية ، وأعظم حكم الصوم هو طاعة الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى)) :يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ( صدق الله العظيم ) .