التحولات السياسية بالمغرب  إطفاء شمعة ابن كيران وسطوع نجم العثماني
نشر الأربعاء 29 مارس 2017

التحولات السياسية بالمغرب

إطفاء شمعة ابن كيران وسطوع نجم العثماني

zarmouni

نبأ 24 // الوطنية ( الفقيه بن صالح

بقلــــم // ذ محمــــــــــد زرموني 

  يشهد المغرب اليوم تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية مشهودة، انطلقت منذ بداية بزوغ الانفتاح على الديمقراطية، وتراجع أو تغيير أساليب التحكم، أي منذ بداية القرن 21 تقريبا.

منذ ذلك الحين، أصبحت الأحزاب تعيش صراعات عنيفة، وسباقات تنافسية محمومة شاقة أملا في المشاركة في السلطة تحت الرعاية السامية لجلالة الملك.

وداست على المبادئ والأخلاق والانتماء والتوجهات والحدود والفواصل، المهم عندها هو المشاركة في أية حكومة مهما كان لونها أو غطاؤها أو مكوناتها.

ورغم ما توحي به بعض المظاهر السطحية من مقاربات توافقية ظرفية في بعض المناسبات، فإن التناقض بنيوي وعميق تتحكم فيه عصبية الجاهلية، ولم تستطع أية نزعة أو فكر أن يخفف من تصدعات صراعاته المجانية والهامشية، لأنها لا تتصارع حول الأفكار أو حول البرامج، ولكنها تتحارب حول الاستيلاء على المواقع باستعمال كل أنواع الأسلحة.

في ظل مثل هذه الحروب الباردة المسمومة بين زعماء الأحزاب، بقدر ما هي ساخنة وحارقة فهي قذرة أفرزت أطول فترة بلوكاج في تشكيل الحكومة بل ساهمت في التضحية برئيس حكومة رفض مسايرة اللعبة فداسته السنة اللغو دون رحمة، وتم انتقاء خلفه ببرودة حزينة كانت منتظرة على نار هادئة فرشت طريقها بورود أشواكها دامية وصعوبة مصيرها مجهولة لأنها مؤطرة بالمفاجآت التي قد يكون القادم منها أمر، لا شك أن الابتسامة العريضة التي ظهر بها رئيس الحكومة الخلف تخفي وراءها كثيرا من الحزن والخوف من ثقل المسؤولية التي كلف بحمولة أوزارها الوازنة.

من المؤكد أن مسار مرحلة قد ولى، وخصوصية مرحلة متميزة قد بدأت، فهل لهذه الحكومة الكفاءة والقدرة لمواجهة التحديات المنتظرة داخليا وخارجيا، ملفات ثقيلة عديدة مستعجلة موضوعة على المكاتب )المشروع المجتمعي الوطني والإصلاحات، مشاريع القارة الإفريقية والاتحاد الإفريقي والجيران والإرهاب، الاستثمارات الآسيوية والشراكات الأوربية والأمريكية إلخ…( هل تم انتقاء الكفاءات الوزارية حسب نفس المعايير والمواصفات التي اشترطها الملك لتتوفر في المرشحين للمناصب الوزارية؟.

فــالملك لوحده خلق الحدث، أحدث ثورة إفريقية بديبلوماسية رائدة جعلت المغرب قطبا جاذبا للاستثمار أبهر الأصدقاء قبل الخصوم، بل أصبحت كثير من الدول تطلب الود والتقرب من المغرب للاستفادة من التجربة، فهل ستكون الحكومة القادمة في مستوى هذه التحولات برؤية خلاقة تجعل الجميع راض على تحملها لمسؤوليتها بصدق وأمانة؟.